بينما تتعثر خطوات الذكور المغاربة من الجيل الثاني في متاهات البطالة والوظائف الهشة، تشق المغربيات طريقا أكثر ثباتا نحو سوق العمل، رغم انطلاقهن من بيئة أسرية وتعليمية لا تمنحهن الكثير من الامتيازات.
ويكشف تقرير صادر عن مركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية “فانكاس” الإسباني أن “الفتيات المنحدرات من أسر مغربية يحققن، بوتيرة أسرع، اندماجا أكثر سلاسة في سوق العمل مقارنة بأقرانهن الذكور”، بل ويقتربن تدريجيا من مؤشرات التشغيل لدى الإسبانيات، في مفارقة لافتة بالنظر إلى السياق البنيوي المحيط بهن.
ويعرّف التقرير الجيل الثاني بأنه “أبناء المهاجرين المولودين في إسبانيا”، الذين باتوا يشكلون كتلة ديمغرافية صاعدة في البلاد.
ويعد المغاربة، وفق الأرقام، المكون الأبرز داخل هذا الجيل، إذ يمثلون حوالي ثلثه، ما يجعلهم في قلب التحولات الاجتماعية والمهنية التي تعرفها إسبانيا.
في الواقع، لا يعكس هذا الاندماج النسائي تميزا ظرفيا، بل يترجم – وفق معدي التقرير – “قدرة المغربيات على التكيف مع المحيط المؤسساتي، والانخراط في ديناميات المدرسة وسوق الشغل بشكل أسرع من الذكور”، الذين غالبا ما تقيدهم أنماط اجتماعية أكثر تقليدية، وتوقعات أسرية لا تشجع على الاستمرارية التعليمية أو المهنية.
لكن المفارقة الكبرى، بحسب “فانكاس”، أن هذا المسار الإيجابي يتحقق في ظل قاعدة تربوية هشة. فحوالي 70 في المئة من أمهات الجيل الثاني من أصل مغربي لا يتجاوز مستواهن الدراسي المرحلة الابتدائية، ولا تتعدى نسبة الحاصلات على تعليم جامعي 5 في المئة. رغم ذلك، تظهر بناتهن قدرة لافتة على شق مساراتهن المهنية في بيئة تنافسية.
هذه الهشاشة التعليمية تقترن بضعف بنية الأسرة المعيشية. ففقط 15 في المئة من أبناء الأسر المغربية المهاجرة يعيشون في بيوت يشتغل فيها الوالدان معا، مقابل 23 في المئة يعيشون في وضعية بطالة مزدوجة داخل الأسرة، ما يقلص من الآفاق التربوية والاقتصادية على المدى البعيد.
أما على مستوى نوعية الوظائف، فيسجل التقرير أن “تمثيل المغربيات في المناصب غير اليدوية أو ذات القيمة المضافة ما يزال محدودا”، رغم تحسن مؤشرات التشغيل الأساسية. ويعزى ذلك إلى ضعف التوجيه الأكاديمي، وصعوبة الولوج إلى التعليم العالي، واستمرار التحيزات الثقافية والمجالية في سوق العمل.
مع ذلك، لا يخفي معدو التقرير نبرة الأمل: “جيل المغربيات الجديد في إسبانيا يبعث على تفاؤل حذر، يشير إلى بداية اختراق في البنى الجامدة”، لكنه يبقى في حاجة إلى سياسات إدماج مصممة بدقة، تمكنه من التحول إلى عنصر فاعل في اقتصاد متعدد الهويات.


