دخلت المفاوضات بين المغرب والاتحاد الأوروبي مرحلة مفصلية بعد أن أوصت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء بالمصادقة على اتفاق تجاري جديد يشمل منتجات الأقاليم الجنوبية. هذه الخطوة اعتُبرت بمثابة اعتراف واضح من بروكسيل بموقف الرباط وبسيادتها الاقتصادية على الصحراء المغربية.
ومن المنتظر أن تدرس دول الاتحاد المقترح في فاتح أكتوبر المقبل بالعاصمة البلجيكية، أي قبل ثلاثة أيام فقط من دخول قرار محكمة العدل الأوروبية حيز التنفيذ، والذي ينص على استبعاد منتجات الصحراء من الاتفاقيات المبرمة مع المغرب ابتداء من الرابع من أكتوبر 2024.
جاءت المبادرة الأوروبية في صيغة “اتفاق مؤقت” لتجاوز التعقيدات الزمنية وتفادي المرور عبر البرلمان الأوروبي، وذلك بدعوى تسريع وتيرة الإجراءات. وبينما قوبلت الخطوة بترحيب واسع من الفاعلين الاقتصاديين، أثارت اعتراض منظمة غير حكومية مقربة من جبهة البوليساريو، اعتبرت أن إدراج منتجات الصحراء في الاتفاق يمس بالمسار الديمقراطي وبحقوق الساكنة.
في المقابل، شددت المفوضية الأوروبية في وثائقها الرسمية على التزام الاتحاد بدعم التنمية المستدامة في الأقاليم الجنوبية، مستحضرة الاتفاق الموقع عام 2018 الذي مكن المنتجات القادمة من الصحراء المغربية من دخول السوق الأوروبية بتعريفات تفضيلية. وأكدت أن الاتفاق الجديد يتضمن آليات واضحة تضمن استفادة السكان المحليين بشكل ملموس وقابل للتحقق، مع مراعاة مبادئ الاستدامة وحماية الثروات الطبيعية.
سياسيا، أعاد المقترح الأوروبي التأكيد على التزام الاتحاد بدعم جهود الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي عادل ودائم لنزاع الصحراء، وهو ما برز أيضا خلال اللقاء الأخير بين رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في نيويورك، حيث جدد الطرفان رغبتهما في تعزيز الشراكة الاستراتيجية الثنائية.
وتأتي هذه التحركات الأوروبية في وقت تبدي فيه قوى دولية كبرى، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، اهتماما متزايدا بالاستثمار في الأقاليم الجنوبية. وهو ما دفع مراقبين إلى اعتبار أن الاتحاد الأوروبي يسعى للحفاظ على موقعه داخل خريطة النفوذ الاقتصادي والسياسي بالمنطقة، في ظل تحولات تصب في مصلحة المغرب.

