يسجل المغرب ارتفاعا في عدد السياح الوافدين من بلدان البينيلوكس، خصوصا هولندا، مع نمو بنسبة 14 في المائة في عدد الوافدين الهولنديين حتى نهاية غشت 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، وفق بيانات رسمية.
وأظهرت أرقام المكتب الوطني المغربي للسياحة أن عدد الزوار البلجيكيين ارتفع أيضا بنسبة 11 في المائة خلال الفترة ذاتها، فيما تشير مؤشرات إلى إعادة تشكيل تدريجية لخرائط السفر الأوروبية نحو وجهات مغربية متعددة.
وتعزى هذه الدينامية إلى تزايد الربط الجوي المباشر وتوسع عروض الإقامات القصيرة، إلى جانب تحول في ذهنية المسافر الأوروبي الذي بات يفضل الوجهات القريبة والمترابطة على حساب السفر التقليدي نحو المدن الكبرى فقط.
وتستفيد المملكة من هذا التحول بفضل تنوع عرضها السياحي الذي يشمل مدنا متوسطة قادرة على استيعاب الطلب الجديد، مثل فاس وطنجة ومكناس وشفشاون، إلى جانب مراكش وأكادير.
ويرى مهنيون في القطاع أن هذا التحول يمنح فرصا إضافية للمدن التي كانت خارج دائرة الاستهداف المباشر، ويتيح توازنا أكبر في توزيع الحركية السياحية داخل المملكة.
ويدعم ذلك إدماج وجهات مغربية في كتالوغات سفر أوروبية جديدة تعتمد على منطق المسارات المتعددة بدل المقصد الواحد، استجابة للطلب على التجارب الحضرية والثقافية في محيط غير مزدحم.
ويعتمد المكتب الوطني المغربي للسياحة في استراتيجيته على تثبيت حضور المملكة في أسواق مختارة، عبر الشراكة مع الفاعلين المحليين في بلدان المصدر، وإدماج المغرب في المنصات المهنية الكبرى، مثل الاتحاد الهولندي لصناعة السياحة.
وتؤشر المعطيات الحالية على أن الزخم القادم من هولندا وبلجيكا ليس ظرفيا، بل قد يحمل بوادر تحول هيكلي في تموقع المغرب ضمن أولويات المسافر الأوروبي، مدعوما بعوامل السعر والطقس وقرب المسافة وثقة الفاعلين.


