استحوذت السيارات الكهربائية والهجينة على نحو نصف مبيعات السيارات العالمية خلال عام 2024، في تحول تاريخي يعكس التغيرات العميقة التي تشهدها الصناعة مع تراجع مبيعات سيارات الاحتراق الداخلي التقليدية، وفقاً لتقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية.
وأظهر التقرير أن السوق العالمية للسيارات اقتربت من تسجيل 80 مليون مركبة مباعة في عام 2024، حيث استحوذت السيارات الكهربائية والهجينة على 45 بالمائة من هذه المبيعات، أي ما يعادل 24.1 مليون مركبة.
وأرجعت الوكالة هذا التعافي في المبيعات إلى الطلب المتزايد على المركبات الكهربائية والهجينة.
وفي تطور لافت، تضاعفت مبيعات المركبات الكهربائية بالكامل 14 مرة خلال الفترة الممتدة من 2017 إلى 2024، لتتجاوز نسبة 20 بالمائة من إجمالي المبيعات العالمية في العام الماضي، ما يشير إلى التسارع الملحوظ في وتيرة التحول نحو التنقل المستدام.
وفي المقابل، واصلت سيارات الاحتراق الداخلي التقليدية تراجعها الحاد، حيث انخفضت مبيعاتها بنسبة 30 بالمائة لتصل إلى نحو 54.8 مليون سيارة في 2024، مقارنة بذروتها التاريخية البالغة 79.9 مليون مركبة في عام 2017، وهو ما يمثل علامة فارقة في تاريخ صناعة هيمنت عليها محركات الاحتراق لأكثر من قرن.
وكشف التقرير عن تحول جغرافي كبير في خريطة مبيعات السيارات العالمية، حيث باتت الصين والدول الناشئة تستحوذ على أكثر من نصف المبيعات العالمية، في تناقض صارخ مع عام 2000 عندما كانت حصتها لا تتجاوز 20 بالمائة فقط.
وفي الوقت ذاته، شهدت الاقتصادات المتقدمة تراجعاً أو استقراراً في الإنتاج خلال العقد الأخير، ما يعكس تحولاً في مركز ثقل الصناعة نحو الأسواق الناشئة.
وتحتفظ صناعة السيارات بمكانتها كركيزة أساسية للاقتصادات العالمية، حيث تساهم بنسبة تتراوح بين 2 و6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في الدول الكبرى المنتجة للسيارات، ما يجعل التحولات الجارية في هذا القطاع ذات أبعاد استراتيجية واسعة تتجاوز الجانب البيئي لتشمل التوظيف والتنمية الاقتصادية.
ويشير محللون إلى أن هذه الاتجاهات تعكس تحولاً هيكلياً عميقاً في تفضيلات المستهلكين والسياسات الحكومية، مع توقعات بمواصلة السيارات الكهربائية والهجينة لمسار نموها القوي في السنوات المقبلة.

