فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في ريتشموند تحقيقا موسعا في أنشطة رجل الأعمال يوسف “جوزيف” ماندور، إثر تلقي السلطات الفيدرالية شكاوى متزايدة من مقاولين صغار يتهمون شركاته بالامتناع عن سداد مستحقاتهم المالية المرتبطة بعقود حكومية تمت مناولتها من الباطن منذ عام 2019.
وأوضح المكتب أن التحقيق يهدف بشكل أساسي إلى تحديد الضحايا المحتملين الذين تعاملوا مع شركات “سانفورد فيدرال” (Sanford Federal) و”تالون سيرفسز” (Talon Services) و”فار غروب” (Far Group)، وذلك عقب ورود معطيات تشير إلى وجود ممارسات تجارية وُصفت بـ”غير المنصفة”، استهدفت مؤسسات صغيرة تعاقدت لتنفيذ خدمات داخل مرافق تابعة للحكومة الأمريكية.
ويأتي هذا التحرك الأمني في أعقاب إعلان وزارة العدل الأمريكية عن التوصل إلى تسوية مالية بقيمة 3,1 مليون دولار مع شركة “سانفورد فيدرال”، لإنهاء ملاحقات تتعلق بشبهات خرق قانون “المطالبات الزائفة”. وكانت الشركة قد اتُهمت بتقديم بيانات غير دقيقة حول طبيعة الموظفين ومؤهلاتهم المهنية، وهو الاتفاق الذي تم التوصل إليه دون أن يتضمن إقراراً رسمياً بالذنب من جانب الشركة أو مالكها.
وكشفت وثائق التعاقدات الحكومية أن شركات ماندور تمكنت خلال السنوات الماضية من الفوز بصفقات كانت مخصصة حصراً للشركات الصغيرة أو لتلك المملوكة لمحاربين قدامى.
وتشير المعطيات إلى أنه تمت إعادة تمرير أجزاء من هذه الصفقات إلى مقاولين من الباطن، والذين ادعوا لاحقاً عدم حصولهم على مستحقاتهم رغم تنفيذهم للأشغال المطلوبة وفقاً للعقود.
ويُعد يوسف ماندور، المقيم في ولاية فرجينيا، شخصية مثيرة للجدل في قطاع التعاقدات الحكومية، حيث تمكن في غضون سنوات قليلة من بناء شبكة شركات نشطة في مجالات تتراوح بين الصيانة والخدمات اللوجستية والدفاع.
وبرز اسمه كأحد المستفيدين الكبار من “نظام العقود المحجوزة” (Set-aside contracts) الموجه للفئات ذات الأولوية، إلا أن نموذج عمله الذي يعتمد بكثافة على المناولة من الباطن وضعه مراراً في مواجهة اتهامات باستغلال الثغرات القانونية لتعظيم الأرباح على حساب صغار الكسبة.
وتزامن فتح التحقيق مع نشر تقارير صحفية أفادت بأن ماندور قدّم نفسه في مناسبات سابقة بصفته محارباً قديماً أمام مؤسسات رسمية، في غياب وثائق عامة تثبت هذه الصفة، في الوقت الذي نشطت فيه شركاته تحت مسميات تجارية مختلفة للحصول على عقود في قطاعات حساسة، وهو ما عزز الشكوك حول احتمال وجود استغلال لبرامج الدعم الفيدرالية عبر تقديم معلومات “مضخمة أو مضللة”.
ودعت السلطات الفيدرالية الشركات والأفراد الذين يعتقدون أنهم تضرروا من تعاملاتهم مع هذه المؤسسات إلى الإبلاغ عن حالاتهم عبر استمارة مخصصة، لافتة إلى أن الضحايا قد يكونون مؤهلين للحصول على حماية قانونية وتعويضات محتملة في حال ثبوت وقوع الضرر.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة حساسية النقاش الدائر في الولايات المتحدة حول آليات إسناد الصفقات الحكومية، خصوصاً تلك الموجهة لدعم النسيج المقاولاتي الصغير، في ظل تحذيرات متكررة من هيئات رقابية بشأن إمكانية إساءة استخدام الإعفاءات والتصنيفات التفضيلية لتحقيق مكاسب غير مستحقة.

