عزز المغرب احتياطاته من العملة الصعبة مستفيدا من انتعاش قوي في قطاع السياحة واستقرار تدفقات أموال مواطنيه في الخارج، إذ ضخ المصدران الماليان الرئيسيان ما يفوق 216 مليار درهم في الاقتصاد الوطني خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري.
وأفاد مكتب الصرف، وهو الهيئة الرسمية المكلفة بإحصاء المبادلات التجارية والمالية مع الخارج، بأن إيرادات السفر حققت قفزة نوعية بلغت نسبتها 16,7 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ مستوى قياسيا ناهز 113,26 مليار درهم عند متم أكتوبر، مقارنة بنحو 97 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ويعكس هذا الأداء تعافي القطاع السياحي في المملكة بشكل متواصل، حيث ساهم هذا النمو في تحسين رصيد ميزان السفر بنسبة 18,5 في المائة، محققا فائضا صافيا تجاوز 85,7 مليار درهم، رغم زيادة نفقات المغاربة المسافرين إلى الخارج التي ارتفعت بدورها بنسبة 11,5 في المائة.
وبالموازاة مع الطفرة السياحية، حافظت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج على منحاها التصاعدي، لتشكل صمام أمان مالي للمملكة، وسجلت هذه التحويلات ارتفاعا طفيفا بنسبة 1,5 في المائة لتبلغ 102,93 مليار درهم بنهاية أكتوبر المنصرم، مقابل 101,41 مليار درهم قبل سنة، مؤكدة بذلك دور الجالية المغربية كداعم رئيسي للتوازنات الاقتصادية للبلاد.
وتكتسي هذه العائدات أهمية قصوى للاقتصاد المغربي في ظل تفاقم العجز التجاري الذي اتسع بنسبة 19,6 في المائة ليلامس 297 مليار درهم، متأثرا بارتفاع فاتورة الواردات، لا سيما السلع الاستهلاكية، التي زادت وتيرتها (زائد 9,4 في المائة) بشكل أسرع من نمو الصادرات (زائد 2,6 في المائة).
ورغم الضغوط التي يفرضها الميزان التجاري السلعي، ساهم قطاع الخدمات بمختلف تفرعاته، بما في ذلك السياحة، في تخفيف وطأة العجز، حيث سجل ميزان الخدمات فائضا مريحا فاق 129 مليار درهم، مسجلا نموا بنسبة تجاوزت 10 في المائة، ما يعزز قدرة الرباط على تغطية وارداتها والحفاظ على استقرار عملتها.


