شرعت مصالح المراقبة الجهوية التابعة للمديرية العامة للضرائب بالمغرب في اجراءات تدقيق موسعة استهدفت عددا من المقاولات الصغرى والمتوسطة، عقب الاشتباه في حالات تهرب ضريبي وُصفت بالكبيرة، بعد رصد تناقض واضح بين التصريحات المحاسبية لمسيري هذه المقاولات ومستوى عيشهم الفعلي، خاصة من خلال اقتناء سيارات فاخرة تفوق بكثير قدراتهم المالية المعلنة.
وافادت مصادر مطلعة ان هذه الابحاث انطلقت بتعليمات مباشرة من مصالح المراقبة المركزية، واعتمدت على معطيات دقيقة تم تجميعها عبر تبادل الكتروني للمعلومات بين الادارة الجبائية ومصالح التسجيل التابعة للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، ما مكن من تعقب عمليات شراء مركبات مرتفعة الثمن لا تنسجم مع الوضعية الجبائية للمقاولات المعنية.
وبحسب المصادر ذاتها، رصدت مصالح الضرائب حالات اقتناء سيارات تجاوزت قيمتها مليون درهم من قبل مسيرين لمقاولات تنشط في مجالات محدودة الربحية، من بينها مقاولات الاشغال النهائية والتشطيبات، خصوصا بمدن الدار البيضاء والرباط وطنجة.
وكشفت عمليات التقاطع المعلوماتي عن اختلالات في التصريحات المحاسبية والجبائية لما مجموعه 73 مقاولة، اغلبها مصنفة ضمن شركات ذات مسؤولية محدودة بشريك وحيد، ما دفع الادارة الجبائية الى الشروع في اعادة تقييم شامل لوضعياتها الضريبية، وفقا لمقتضيات المدونة العامة للضرائب، بعد استكمال الابحاث الجارية.
ووجهت مصالح المراقبة استفسارات رسمية الى عدد من المقاولات بشأن بنود مداخيل ونفقات صرح بها، حيث بادر بعض المسيرين الى التواصل مع الادارة الجبائية قصد فهم خلفيات التدقيق. وتم ابلاغ المعنيين بطبيعة الاختلالات المسجلة والتناقضات المثبتة في تصريحاتهم، في اطار مقاربة تقوم على الشفافية واعادة تنظيم العلاقة بين الادارة والملزم.
وافادت المصادر بان عددا من الخاضعين للتدقيق انخرطوا في مفاوضات مع مصالح الضرائب من اجل تسوية ودية لوضعيتهم الجبائية، تفاديا للانتقال الى مساطر المراجعة الضريبية وما قد يترتب عنها من غرامات وتكاليف مالية مرتفعة.
واعتمدت المديرية العامة للضرائب في هذه العمليات على تقنيات حديثة لتحليل قواعد البيانات المجمعة، مدعومة بادوات الذكاء الاصطناعي، لرصد حالات التملص الضريبي المرتبطة بعدم التصريح الحقيقي بالمداخيل، سواء بالنسبة للاشخاص الذاتيين او مسيري المقاولات. وتهدف هذه المقاربة الى تتبع مستوى العيش وربطه بالتصريحات الجبائية المودعة.
وامتد التدقيق كذلك الى مقاولات دأبت على التصريح بعجز مالي متكرر، حيث تم رصد حالة لمقاول اقتنى خلال سنتي 2022 و2023 عقارات فاخرة وسيارات مرتفعة الثمن، رغم تصريحه بخسائر مالية، ما اسفر عن فتح مسطرة تصحيح ضريبي انتهت بتسوية ودية شملت جدولة اداء المستحقات الاضافية.
وتندرج هذه العمليات ضمن استراتيجية جديدة تروم تشديد الرقابة على المتهربين من اداء الضرائب، وتعزيز العدالة الجبائية، من خلال توظيف التقنيات الرقمية وربط المعطيات المالية والمعيشية للملزمين.

