تستضيف العاصمة الإسبانية مدريد، الأحد، اجتماعا دبلوماسيا يوصف بـ”الحاسم”، يجمع ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، برعاية أميركية مباشرة وحضور المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، في خطوة تهدف إلى تفعيل “الحل السياسي الواقعي” لملف الصحراء، استنادا إلى قرارات مجلس الأمن الأخيرة التي كرست أولوية المبادرة المغربية.
وأفادت مصادر دبلوماسية مطلعة أن اللقاء، الذي يعقد في مقر السفارة الأميركية وسط تكتم شديد، يأتي لترجمة الزخم الدولي المتصاعد لصالح مقترح الحكم الذاتي الذي طرحته الرباط عام 2007، والذي وصفته واشنطن وعواصم أوروبية فاعلة بأنه “الأساس الأكثر جدية ومصداقية” لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.
ويستند التحرك الأميركي الجديد إلى المرجعية التي أرستها قرارات مجلس الأمن الدولي المتتالية منذ عام 2007، وآخرها القرار 2703، الذي حسم في المسار الواجب اتباعه، داعيا الأطراف إلى الانخراط في حل سياسي “واقعي وعملي ومستدام وقائم على التوافق”.
واعتبر مراقبون أن هذه القرارات شكلت “قطيعة نهائية” مع الخيارات المتجاوزة وغير القابلة للتطبيق، في إشارة ضمنية إلى خيار الاستفتاء الذي لم يعد له وجود في القاموس الأممي.
وفي سياق متصل، أكدت المصادر ذاتها أن جدول أعمال اجتماع مدريد ينطلق من مسلمة “سمو مبادرة الحكم الذاتي”، باعتبارها الإطار الوحيد الذي يحظى بإجماع القوى الدولية الكبرى وقرارات الشرعية الدولية، كآلية تضمن لساكنة الأقاليم الجنوبية تدبير شؤونهم تحت السيادة المغربية، وتنهي حالة الجمود التي يتسبب فيها تمسك أطراف أخرى بمقاربات أثبتت الأمم المتحدة استحالتها.
ويشكل انعقاد الاجتماع في إسبانيا، القوة المستعمرة السابقة للإقليم، إشارة قوية على انخراط مدريد في هذا التوجه الأممي، لا سيما بعد الموقف التاريخي لرئيس الحكومة بيدرو سانشيز الذي اعتبر المبادرة المغربية “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لحل النزاع، متماهيا بذلك مع المنظور الأميركي والأممي الذي يرى في استمرار النزاع تهديد للاستقرار الإقليمي في منطقة الساحل والصحراء.
ويتمسك المغرب، المدعوم بهذا الإجماع الأممي، بموقفه التفاوضي الثابت الذي يرفض الخروج عن إطار الحكم الذاتي كحل نهائي، مطالبا الجزائر، التي ذكرتها القرارات الأممية بالاسم كطرف رئيسي، بتحمل مسؤولياتها في العملية السياسية لطي هذا الملف بشكل نهائي.

