أعلنت المملكة العربية السعودية ودول عربية عدة أن الأربعاء هو أول أيام شهر رمضان، في حين حددت سلطنة عمان ودول أخرى الخميس غرة للشهر، ما يكرس انقساماً في العالم الإسلامي حول بداية الصيام هذا العام، وسط جدل متجدد بين الرؤية الشرعية والحسابات الفلكية.
وذكر الديوان الملكي السعودي في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (واس) أن المحكمة العليا قررت أن “يوم غد الأربعاء هو غرة شهر رمضان المبارك لهذا العام 1447هـ”، وذلك بعدما عقدت دائرة الأهلة جلسة مساء الثلاثاء واطلعت على ما وردها من المحاكم ولجان الترائي بشأن ثبوت رؤية الهلال.
وتبعت السعودية في إعلانها كل من الإمارات وقطر والكويت واليمن والبحرين، إضافة إلى ديوان الوقف السني في العراق ودار الإفتاء في لبنان ومصر والسودان وفلسطين، حيث أكدت الهيئات الرسمية في هذه الدول حلول الشهر الأربعاء بناءً على ثبوت الرؤية محلياً أو اتباعاً للدول التي ثبتت فيها.
وفي مسقط، أعلنت اللجنة الرئيسية لاستطلاع الأهلة بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن “يوم الأربعاء هو المتمم لشهر شعبان، ويكون يوم الخميس هو غرة شهر رمضان”، وعزت اللجنة قرارها إلى “عدم ثبوت رؤية الهلال” مساء الثلاثاء، وهو موقف انسجم مع المعطيات الفلكية التي كانت تشير إلى صعوبة الرؤية في الأجزاء الشرقية من العالم الإسلامي.
وعلى الصعيد المغاربي، تترقب المملكة المغربية مساء الأربعاء (29 شعبان وفق التقويم الإداري) مراقبة الهلال، حيث تتولى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جمع المعطيات من نظار الأوقاف والقضاة ووحدات القوات المسلحة الملكية.
وتشير الحسابات الفلكية إلى إمكانية رؤية الهلال بوضوح مساء الأربعاء في المغرب، ما يرجح أن يكون الخميس فاتح رمضان في المملكة، لتلتحق بذلك بالدول التي تعذرت عليها الرؤية مساء الثلاثاء.
من جانبها، أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن الخميس هو أول أيام الشهر، وهو ما توافق مع إعلان مكتب المرجع الديني الأعلى في العراق علي السيستاني الذي حدد الخميس بداية للصيام لعدم ثبوت الرؤية بالعين المجردة مساء الثلاثاء.
ويثير الاختلاف في تحديد بداية رمضان سنوياً نقاشاً حول توحيد الأهلة، حيث تعتمد دول مثل تركيا الحسابات الفلكية بشكل حصري وتعلن موعد الشهر مسبقاً، بينما تتمسك السعودية وغالبية الدول العربية بضرورة الرؤية بالعين المجردة أو بالمناظير لإثبات دخول الشهر، عملاً بالحديث النبوي “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته”.
وكانت مراكز فلكية دولية قد أصدرت بيانات استباقية تفيد بأن اقتران القمر بالشمس حدث ظهر الثلاثاء، مما يجعل رؤيته بالعين المجردة “غير ممكنة” في معظم مناطق العالم الإسلامي، و”ممكنة بصعوبة” باستخدام التلسكوبات في أقصى الغرب، إلا أن المحكمة العليا السعودية قبلت شهادات تقدم بها شهود برؤية الهلال، وهو الإجراء المتبع شرعاً في المملكة لإعلان دخول الشهر.

