حققت بلدة تغازوت الساحلية، الممتدة على الواجهة الأطلسية بوسط غرب المملكة، اختراقا لافتا في خارطة السياحة العالمية.
وصُنّفت البلدة ضمن قائمة الوجهات العالمية الصاعدة لعام 2026، وذلك وفقا لأحدث تصنيف دولي نشرته منصة “تريب أدفايزر” (Tripadvisor) المتخصصة في قطاع السفر.
وجاء هذا التتويج في إطار جوائز “خيارات المسافرين” (Travellers’ Choice Awards)، ليمثل اعترافا دوليا بالدينامية المتصاعدة التي يشهدها الشريط الساحلي لجهة سوس ماسة.
ويكرس هذا التصنيف مكانة تغازوت، التي تبعد بنحو 20 كيلومترا شمال مدينة أكادير، كقطب جذب سياحي يجمع بين سحر الطبيعة العذراء والبنيات التحتية العصرية.
وتراهن السلطات المغربية، من خلال هذه الوجهة، على تنويع العرض السياحي واستقطاب شرائح جديدة من المسافرين الباحثين عن تجارب متفردة.
وضمت القائمة الرسمية للوجهات الصاعدة لعام 2026، بحسب المعطيات الواردة ضمن فئة “Trending Destinations 2026″، نخبة من المدن والمقاطع الجغرافية من مختلف القارات.
واصطفت تغازوت كوجهة مغربية وإفريقية وحيدة في هذه الفئة، إلى جانب كل من جزيرة ماديرا البرتغالية، والعاصمة الجورجية تبليسي، ومدينة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية.
كما شملت القائمة كوي نون الفيتنامية، وبويرتو إسكونديدو المكسيكية، وميلانو الإيطالية، وغلاسكو الاسكتلندية، والعاصمة الإماراتية أبوظبي، وريسيفي البرازيلية، وسان كارلوس دي باريلوتشي الأرجنتينية.
ويستند هذا التقييم المرجعي بالأساس إلى خوارزميات تحليلية معمقة شملت ملايين البيانات المتعلقة بحجوزات السفر العالمية.
كما اعتمد التصنيف على تقييمات المسافرين وآرائهم الموثقة على امتداد الأشهر الاثني عشر الماضية، ما يعكس رصدا دقيقا للوجهات التي سجلت طفرة استثنائية في الاهتمام العالمي.
وتستمد تغازوت جاذبيتها المتنامية من موقعها الاستراتيجي على شريط ساحلي مفتوح، حيث اكتسبت شهرة كعاصمة لرياضة ركوب الأمواج.
وتحتضن البلدة مواقع أسطورية تستهوي المحترفين والهواة على حد سواء، على غرار “أنكور بوينت” (Anchor Point) و”بانوراماز” (Panoramas) و”هاش بوينت” (Hash Point).
وإلى جانب مؤهلاتها الطبيعية ومناخها المعتدل، شهدت المنطقة تحولا جذريا بفضل تنزيل المخططات التنموية والسياحية الكبرى.
ويبرز في هذا السياق مشروع “تغازوت باي” المندمج، الذي أسهم في إعادة تشكيل البنية التحتية المحلية عبر ضخ استثمارات مهيكلة ضخمة.
وأثمرت هذه المشاريع عن إنشاء شبكة من الفنادق والمنتجعات المصنفة، وملاعب غولف بمواصفات دولية، ومرافق رياضية وفضاءات ترفيهية تطل مباشرة على البحر.
وتتعزز التنافسية السياحية لهذه الوجهة بمنظومة لوجستية متطورة، حيث ترتبط البلدة بمدينة أكادير عبر شبكة طرقية حديثة ومزدوجة تسهل حركية التنقل.
كما تستفيد من تموقعها على مسافة قصيرة من مطار أكادير المسيرة الدولي، الذي يمثل شريانا حيويا يؤمن تدفقا مستمرا للسياح عبر رحلات جوية منتظمة ومباشرة.
ويستند هذا الزخم إلى نسيج محلي متين لخدمات الإيواء، يتميز بتنوعه وقدرته على استيعاب مختلف الفئات، بدءا من دور الضيافة الأصيلة، وصولا إلى المحطات الساحلية الفخمة.
ويأتي إدراج تغازوت ضمن هذا التصنيف الدولي المرموق في سياق وطني يتسم بانتعاش غير مسبوق للقطاع السياحي في المملكة.
وسجل المغرب أرقاما قياسية تاريخية في حجم الوافدين خلال عام 2025، وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للسياحة (UN Tourism).
ويعتبر هذا المعطى استراتيجيا يرسخ الحضور القوي للوجهات الساحلية ضمن العرض السياحي الوطني، ويؤكد نجاعة الاستراتيجية الرامية إلى جعل المملكة وجهة رائدة وتنافسية.


