برز المغرب في تصنيف دولي حديث لأفضل الوجهات التراثية لسنة 2026، بعدما أدرجته منصة “ترافل أند تور وورلد” ضمن أفضل 50 وجهة تراثية في العالم، واضعة المملكة في المرتبة التاسعة عشرة، فيما تصدرت الهند القائمة أمام فرنسا والبيرو وإسبانيا والسعودية.
وفي الترتيب الخاص بالمغرب، حلت فاس في الصدارة، متبوعة بمراكش ثم مكناس، فيما جاء آيت بن حدو رابعا وتطوان خامسا. وضمت القائمة أيضا الصويرة في المرتبة السادسة، ووليلي سابعة، والرباط ثامنة، وشفشاون تاسعة، ثم قصبة الأوداية عاشرة.
وقدم التصنيف المغرب باعتباره وجهة تراثية تقوم على مدنه العتيقة وأسواقه التقليدية وتعدد روافده العربية والأمازيغية والأندلسية، مع إبراز ما وصفه بثراء المملكة التاريخي والمعماري.
ويضع هذا الترتيب في الواجهة خريطة تراثية مغربية تمتد من الحواضر الإمبراطورية إلى المواقع الأثرية والقصبات التاريخية والمدن الساحلية. ففي مقدمة اللائحة حضرت فاس ومراكش ومكناس باعتبارها من أبرز الحواضر التاريخية بالمملكة، بينما ظهر آيت بن حدو ممثلا للعمارة التاريخية في الجنوب الشرقي، وحضرت الصويرة والرباط وقصبة الأوداية عبر الامتداد الأطلسي، في حين مثلت تطوان وشفشاون الواجهة الشمالية، واستحضرت وليلي العمق الأثري للمغرب.
ولم يقتصر حضور المغرب في المادة على ترتيب الأسماء، بل أرفق التصنيف عددا من المواقع بإشارات عملية تخص الوصول إليها جوا. فقد أشار، على سبيل المثال، إلى مطار طنجة ابن بطوطة أو مطار فاس-سايس بالنسبة إلى شفشاون، وإلى مطار سانية الرمل بالنسبة إلى تطوان، في تقديم يزاوج بين البعد التراثي والبعد السياحي العملي الموجه للقارئ الدولي.
ويظهر من خلال هذا الترتيب أن صورة المغرب داخل الخطاب السياحي الدولي لا تقوم على مدينة واحدة أو معلم منفرد، بل على شبكة من المدن والمواقع المتكاملة. فإلى جانب فاس ومراكش ومكناس، التي تشكل تقليديا واجهة الحضور الحضري التاريخي للمملكة، يبرز حضور مواقع مثل وليلي وآيت بن حدو بما تمثله من امتداد أثري ومعماري، فيما تمنح الصويرة والرباط وقصبة الأوداية بعدا ساحليا لهذا التمثيل، وتضيف تطوان وشفشاون الامتداد الشمالي بطابعه العمراني والثقافي الخاص.
كما يعكس ترتيب المدن والمواقع المغربية داخل اللائحة تنوع العرض الذي يقدمه المغرب في مجال السياحة التراثية. ففاس ومراكش ومكناس تحضر بوصفها مدنا عتيقة ذات وزن تاريخي وثقافي، بينما يبرز آيت بن حدو كأحد أبرز رموز العمارة الطينية التاريخية، وتظهر شفشاون من خلال طابعها العمراني الخاص ومشهدها الثقافي، في حين تحتفظ تطوان بموقع متقدم داخل اللائحة باعتبارها إحدى الحواضر العتيقة البارزة في شمال المملكة.
وبهذا المعنى، فإن حضور المغرب في التصنيف لا يتجسد فقط في مرتبته العالمية، بل أيضا في كثافة المدن والمواقع التي حملت اسمه داخل الترتيب الوطني الوارد في المادة. فمن فاس إلى مراكش ومكناس، ومن تطوان وشفشاون إلى الصويرة والرباط ووليلي وآيت بن حدو، قدمت المنصة المملكة باعتبارها وجهة تراثية متعددة المكونات، تجمع بين الذاكرة الحضرية والعمارة التاريخية والمواقع الأثرية والامتداد الثقافي المتنوع.

