تتجه أسعار المحروقات في المغرب إلى تسجيل زيادة جديدة خلال المراجعة النصف شهرية المرتقبة بعد أيام قليلة، مع انتقال صدمة الحرب المرتبطة بإيران إلى سوق يعتمد بالكامل تقريبا على استيراد الطاقة ويطبق نظام تسعير محرر في محطات الوقود.
وتأتي هذه التوقعات في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط العالمية بقوة منذ أواخر فبراير، إذ جرى تداول خام برنت يوم الخميس قرب 97 دولارا للبرميل بعد أن لامس مستوى 100 دولار خلال الجلسة، بينما كان قد قفز في بداية الأسبوع إلى نحو 119 دولارا بفعل المخاوف المرتبطة بإمدادات الشرق الأوسط واضطراب الملاحة في الخليج.
وقالت مؤسسات مالية إن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يبقي الأسعار فوق مستوى 95 دولارا خلال الأسابيع المقبلة، مع سيناريوهات قد تدفعها إلى نحو 110 دولارات إذا طال تعطّل الإمدادات من المنطقة.
ويعتمد المغرب على الواردات لتغطية معظم احتياجاته من المنتجات النفطية بعد إغلاق مصفاة التكرير الوحيدة في البلاد عام 2015، ما يجعل الأسعار المحلية أكثر حساسية لتقلبات السوق الدولية وسعر صرف الدولار.
وكانت أسعار الوقود في المغرب قد سجلت بالفعل زيادة طفيفة مطلع مارس بنحو 0.25 درهم للتر لدى عدد من شركات التوزيع، في وقت بلغ فيه متوسط سعر الغازوال نحو 10.76 دراهم للتر، مقابل حوالي 12.38 درهما للبنزين، بحسب بيانات سوقية منشورة في التاسع من مارس.
ويرى متعاملون في القطاع أن الزيادة المرتقبة في منتصف الشهر قد تكون أكبر من التعديل السابق، في ظل القفزة السريعة في أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين المرتبطة بالملاحة في الخليج.
ويزيد ارتفاع الدولار من الضغط على فاتورة الاستيراد، إذ بلغ سعر الصرف المرجعي نحو 9.36 دراهم للدولار هذا الأسبوع. وباحتساب تقريبي، فإن برميلا بسعر يقارب 97 دولارا يعادل أكثر من 900 درهم، ما يعني أن تكلفة الخام وحده تقارب 5.7 دراهم للتر قبل إضافة النقل والتخزين والتوزيع والضرائب.
ومع أن أسعار المضخة لا تتحرك بصورة مباشرة مع سعر النفط، بسبب تأثير المخزون وسياسات التسعير لدى الشركات، فإن الزيادة الحادة في السوق الدولية عادة ما تنعكس تدريجيا على الأسعار المحلية خلال دورات المراجعة اللاحقة.
وتشير بيانات مجلس المنافسة إلى أن الشركات التسع الرئيسية في سوق التوزيع استوردت خلال الربع الثالث من 2025 نحو 1.91 مليون طن من الغازوال والبنزين بقيمة تقارب 12.7 مليار درهم، مع تسجيل هوامش إجمالية بلغت في المتوسط 1.48 درهم للتر للغازوال و2.10 دراهم للبنزين.
ويرجح مراقبون أن يقود الغازوال الزيادة المقبلة نظرا لكونه الوقود الأكثر استهلاكا في النقل والخدمات اللوجستية، بينما قد تكون الزيادة في البنزين أقل نسبيا.
ويقول محللون إن التأثير النهائي على الأسعار في المغرب سيعتمد على تطور الأزمة في الخليج خلال الأيام القليلة المقبلة، إذ قد يخفف أي تراجع سريع في أسعار النفط من حجم الزيادة المرتقبة، لكنه لن يلغي بالكامل أثر الارتفاعات التي شهدتها السوق منذ نهاية فبراير.
وفي حال استمرت التوترات الجيوسياسية وارتفعت الأسعار العالمية أكثر، فإن دورة المراجعة المقبلة قد تكون بداية موجة ارتفاعات تمتد إلى الأشهر اللاحقة، مع انعكاسات محتملة على تكاليف النقل وأسعار السلع في الاقتصاد المحلي.

