كشفت دراسة علمية حديثة ان بناء العضلات لا يعتمد بالضرورة على رفع اوزان ثقيلة كما هو شائع في ثقافة الصالات الرياضية، بل يمكن تحقيق نتائج مماثلة باستخدام اوزان اخف شرط الوصول الى مستوى كاف من الجهد العضلي اثناء التمرين.
واوضح باحثون من جامعة ماكماستر الكندية ان تمارين المقاومة بمختلف اشكالها يمكن ان تسهم في زيادة القوة وحجم العضلات، سواء تمت باستخدام اوزان مرتفعة مع عدد تكرارات قليل، او اوزان اخف مع تكرارات اكثر.
وقال المشرف على الدراسة استيوارت فيليبس، وهو استاذ في علم الحركة، ان الرسالة الاساسية من نتائج البحث تتمثل في ان اختيار اسلوب التدريب يمكن ان يكون مرنا ويتناسب مع قدرات كل شخص، مؤكدا ان العامل الحاسم ليس ثقل الوزن بل مقدار الجهد الذي تبذله العضلات خلال التمرين.
وشملت التجربة عشرين شابا من الاصحاء ممن لا يمارسون عادة تمارين رفع الاثقال. وبعد قياس مستوى القوة وحجم العضلات لديهم، قسمهم الباحثون الى مجموعتين. استخدمت المجموعة الاولى اوزانا ثقيلة في تمارين الذراعين والساقين، بينما اعتمدت المجموعة الثانية اوزانا اخف مع عدد تكرارات اكبر.
وتدرب المشاركون ثلاث مرات اسبوعيا على مدى عشرة اسابيع تحت اشراف الباحثين، مع زيادة تدريجية في مستوى التحدي للحفاظ على الجهد العضلي المطلوب.
وعند اعادة القياسات بعد انتهاء فترة التدريب، تبين ان المجموعتين حققتا تحسنا متقاربا في القوة وحجم العضلات، ما يشير الى ان شدة الجهد وليس وزن الاثقال وحده هو العامل الاكثر تأثيرا في عملية بناء العضلات.
كما اظهرت الدراسة ان الاستجابة للتدريب تختلف من شخص الى اخر، اذ تمكن بعض المشاركين من تحقيق زيادات ملحوظة في القوة او الكتلة العضلية، بينما كانت النتائج لدى اخرين اقل وضوحا، وهو ما يرجعه الباحثون الى الاختلافات الوراثية بين الافراد.
ويشير الخبراء الى ان تمارين القوة تقدم فوائد صحية متعددة تتجاوز مجرد تحسين المظهر الجسدي، من بينها دعم صحة القلب والاوعية الدموية، وزيادة كثافة العظام، وتحسين تكوين الجسم واللياقة العامة.
ويرى الباحثون ان هذه النتائج قد تشجع الاشخاص الذين يتجنبون رفع الاوزان الثقيلة بسبب مخاوف من الاصابة او مشكلات في المفاصل على ممارسة تمارين المقاومة باستخدام اوزان اخف وتكرارات اكثر، مع التركيز على الوصول الى مرحلة الاجهاد العضلي التدريجي.
ويؤكد المختصون في ختام الدراسة ان الالتزام بالتدريب المنتظم هو العامل الاهم لتحقيق نتائج مستدامة، حتى لو اختلفت سرعة تطور القوة او حجم العضلات من شخص الى اخر.


