أظهرت نتائج الانتخابات الجهوية في منطقة كاستيا وليون الإسبانية الأحد تقدماً لافتاً لأحزاب اليمين مقابل تراجع حاد لليسار الراديكالي، في نتائج يرى محللون أنها قد تضع تحالف رئيس الحكومة بيدرو سانشيز أمام اختبار صعب وتفتح الباب أمام احتمالات تغيير في السياسة الخارجية والتعامل مع ملف الهجرة.
ووفق معطيات انتخابية رسمية، حل حزب الشعب (PP) في المرتبة الأولى، متبوعاً بالحزب الاشتراكي العمالي (PSOE)، بينما سجل تحالف اليسار الذي يضم “سومار” و”بوديموس” تراجعاً كبيراً بحصوله على نحو 36,860 صوتاً، أي أقل من 3%، ليفشل في تحقيق أي تمثيلية داخل البرلمان الجهوي.
وبحسب تحليل نشره موقع “يابلادي”، فقد أطلق هذا الإخفاق نقاشاً داخل أطراف اليسار حول جدوى الاستمرار في الحكومة المركزية التي يقودها سانشيز منذ نونبر 2023، مع بروز أصوات تدعو للانسحاب لإعادة بناء القواعد الانتخابية، وهو سيناريو قد يقود في حال تحققه إلى انتخابات تشريعية مبكرة.
ويرجح مراقبون أن يصب هذا التوجه في صالح حزب الشعب وحزب “فوكس” اليميني المتطرف، الذي يمارس نفوذاً متزايداً في عدة جهات.
ويشترط “فوكس” لدعم حزب الشعب تبني سياسات متشددة تشمل تقليص المساعدات الاجتماعية للمهاجرين ورفض استقبال القاصرين غير المصحوبين، بالإضافة إلى تعليق برامج اللغة العربية والثقافة المغربية المتوقفة فعلياً منذ موسم 2025-2026 في مدريد ومورسيا.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، أعلن زعيم حزب الشعب، ألبرتو نونيث فييخو، رغبته في إعادة النظر في موقف مدريد الداعم لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء، وهو موقف قد يؤدي في حال وصول الحزب إلى السلطة المركزية إلى التأثير على طبيعة العلاقات الدبلوماسية بين الرباط ومدريد.
وتثير هذه التطورات قلقاً لدى الجالية المغربية في إسبانيا، التي يناهز عدد أفرادها مليون شخص، خاصة مع تزايد الخطاب المتشدد حول الهجرة وتسجيل أحداث عنف ذات طابع عنصري في يوليوز الماضي بمنطقة مورسيا، وفقاً لتقارير حقوقية ومحلية.
وتمثل نتائج كاستيا وليون مؤشراً على احتمال إعادة تشكيل التوازنات السياسية في إسبانيا، بما قد ينعكس مباشرة على استقرار التحالف الحكومي الحالي وعلى مستقبل الشراكة الاستراتيجية مع المغرب في ملفات الأمن والطاقة والهجرة.

