استأنف السفير الفرنسي بالجزائر، ستيفان روماتيه، الجمعة مهامه الدبلوماسية بشكل رسمي، بعد قطيعة استمرت أشهرا افتعلها النظام العسكري ردا على الاعتراف الفرنسي الصريح بسيادة المملكة المغربية على صحرائها.
وتشكل هذه الخطوة تراجعا جزائريا واضحا عن سياسة التصعيد، وعودة قسرية إلى مربع تطبيع العلاقات دون أن تقدم باريس أي تنازلات بشأن موقفها الثابت الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
ورافق روماتيه الوزيرة الفرنسية المنتدبة لدى وزارة الجيوش، أليس روفو، إلى مدينة سطيف، في زيارة أعلن قصر الإليزيه أنها تهدف حصريا إلى استئناف الحوار الفعال.
وأكدت الرئاسة الفرنسية أن السفير سيباشر ملفات التعاون الثنائي، مع إعطاء الأولوية القصوى لتأمين عودة المواطن الفرنسي كريستوف غليز إلى بلاده، مما يعكس براغماتية فرنسية واضحة في إدارة الأزمة مع الجوار المغاربي.
وتعود جذور التوتر الدبلوماسي المفتعل بين البلدين إلى صيف عام 2024، إثر قرار سيادي وتاريخي لباريس بدعم الموقف المغربي.
وأعلنت فرنسا حينها بشكل قاطع ورسمي أن مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب تعد الأساس الوحيد الجدي لحل النزاع الإقليمي المفتعل، مكرسة بذلك دعمها للوحدة الترابية للمملكة.
وردا على الموقف الفرنسي السيادي الداعم للمغرب، سارعت الجزائر إلى سحب سفيرها من العاصمة باريس، قبل أن تنزلق الأزمة سريعا نحو تعقيدات إضافية.
وشمل التصعيد الجزائري ملفات أمنية وقضائية، أبرزها قضية اعتقال الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، والمطالبة بتسليم المعارض أمير بوخرص، فضلا عن تبادل عمليات طرد شملت دبلوماسيين وموظفين قنصليين في أبريل 2025.
واختارت باريس مدينة سطيف، تزامنا مع إحياء ذكرى الثامن من ماي 1945، كبوابة لعودة التواصل الرسمي، حيث أشارت روفو إلى ضرورة قراءة التاريخ بوضوح.
غير أن هذه العودة الدبلوماسية لم تترافق قطعا مع أي تراجع فرنسي عن دعم مغربية الصحراء.
وتعكس هذه المستجدات الميدانية فشل المقاربة الجزائرية القائمة على التصعيد الدبلوماسي والابتزاز السياسي لثني باريس عن موقفها.
وتؤكد مجريات الأحداث بصراحة أن باريس متمسكة برؤيتها الاستراتيجية لشراكة مع الرباط، بينما تضطر الجزائر اليوم إلى استئناف علاقاتها مع باريس خانعة للأمر الواقع المتمثل في الدعم الفرنسي الثابت لخطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مما يمثل انتصارا دبلوماسيا واضحا للرؤية الملكية السديدة في تدبير ملف الوحدة الترابية الوطنية، وتكريسا ملموسا للدينامية الدولية المتواصلة الداعمة للمغرب بشكل قطعي لا رجعة فيه أبدا.

