برز الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة والروبوتات الهجومية في المناورات الختامية لتمرين “الأسد الإفريقي 2026”، الذي اختتم الجمعة في كاب درعة قرب طانطان، في تحول لافت داخل أكبر تمرين عسكري مشترك تنظمه القيادة الأمريكية لإفريقيا في القارة.
واستُعملت خلال المناورات، وفق معطيات عسكرية أمريكية، أنظمة قيادة وتحكم مدعومة بتكنولوجيات رقمية حديثة، وطائرات بدون طيار، ووسائل مضادة للمسيّرات، وروبوتات ميدانية، وأنظمة تشغيل عن بعد، ضمن سيناريوهات برية وجوية متعددة المجالات.
ونقلت تقارير عن القيادة الأمريكية لإفريقيا أن التمرين ركز هذه السنة على إدماج الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتكنولوجيات الرقمية من الجيل الجديد في العمليات العسكرية.
وقال مسؤول عسكري أمريكي، في تصريح صحفي، “نرى الطابع المتغير للحرب، ولذلك نكيف هذه المناورات وندخل تقنيات جديدة ونقوم بإدماجها في قواتنا لمواجهة المستقبل”.
وجرت المناورات الختامية بحضور الجنرال دوكور دارمي محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، والجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة الأمريكية لإفريقيا “أفريكوم”.
وشملت التمارين، في كاب درعة، استعمال منصات روبوتية، وأجهزة استشعار ذكية، وأنظمة مضادة للطائرات بدون طيار، ضمن دفاع متعدد الطبقات اختبر قدرة الوحدات على تنسيق الوسائل غير المأهولة مع المناورة التقليدية.
ووفق منصة DVIDS التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، فقد اختبرت وحدات من اللواء المحمول جوا 173، إلى جانب القوات المسلحة الملكية، تكتيكات اختراق وهجوم مضاد باستعمال مركبات أرضية غير مأهولة وأنظمة تشغيل عن بعد، بهدف تقليص المخاطر وخلق مسافة أمان للقوات في ميدان القتال.
كما شملت التدريبات مسارا خاصا بالهجوم في العمق، جمع بين قوات خاصة وشركاء عسكريين متعددين، لاختبار منصات استطلاع ومراقبة واستهداف، إلى جانب أنظمة تأثير قتالية، في بيئة عملياتية تحاكي تهديدات واسعة النطاق.
وبالتوازي مع المناورات الميدانية، نظم الجيش الأمريكي، ضمن نسخة هذه السنة، أول تكوين متعدد الجنسيات في مجال الطائرات المسيّرة بمقر قيادة المنطقة الجنوبية في أكادير.
وتخرج من هذا التكوين أكثر من 20 عسكريا من المغرب وغانا ونيجيريا والولايات المتحدة، بعد تدريبهم على أنظمة جوية صغيرة بدون طيار، وفق بيان للجيش الأمريكي.
وشمل التكوين دورتين متزامنتين: دورة من ثمانية أيام لفائدة مخططي استعمال الطائرات المسيّرة، ودورة من عشرة أيام لفائدة المشغلين، أشرف عليهما مدربون من مركز التدريب القتالي المشترك التابع للقيادة السابعة للتدريب في الجيش الأمريكي.
وقال الرقيب أول ديريك غايتون، المسؤول عن هذا التكوين، إن المخططين تدربوا على تحليل فجوات القدرات، وتدبير المجال الجوي، والأنظمة المضادة للمسيّرات، والحرب الإلكترونية، قبل تنفيذ تمارين محاكاة للمهام.
وأضاف أن المشغلين تدربوا على مكونات الطائرات المسيّرة، وتخطيط المهام، والطيران الليلي، والتمويه، والتعامل مع الطوارئ، قبل إنهاء التكوين بأربعة أيام من الطيران العملي.
وربط التدريب، وفق الجيش الأمريكي، بثا حيا صادرا عن طائرة مسيّرة بخلية الابتكار التابعة للقوة المشتركة، في اختبار لاستخدام الصور الآنية داخل التدريب والعمليات.
وقال الجنرال كريستوفر دوناهيو، قائد الجيش الأمريكي في أوروبا وإفريقيا، إن ما يجري في “الأسد الإفريقي” يظهر “قوات شريكة تتعلم وتستعمل التكنولوجيا الناشئة معا”، معتبرا ذلك مثالا على “دمج الاستخبارات والتكنولوجيا” لمواجهة تحديات أمنية مستمرة.
وانطلقت نسخة “الأسد الإفريقي 2026” في 20 أبريل واستمرت إلى 8 ماي، بقيادة قوة مهام الجيش الأمريكي لجنوب أوروبا وإفريقيا، وباستضافة المغرب وغانا والسنغال وتونس.
وشارك في التمرين أكثر من خمسة آلاف و600 عنصر مدني وعسكري من أكثر من 40 دولة، وفق الجيش الأمريكي، في تدريبات ركزت على العمليات المشتركة متعددة المجالات، وقابلية العمل المشترك، والجاهزية أمام الأزمات.

