أظهرت مؤشرات دولية حديثة تفاوتا واضحا في كلفة العيش داخل المدن المغربية الكبرى، مع تصدر طنجة مؤشر الغلاء، مقابل تسجيلها أضعف قدرة شرائية محلية بين المدن المغربية المدرجة في بيانات منصة «نومبيو» لسنة 2026.
وحسب المعطيات الخاصة بالمغرب، جاءت طنجة أولى في مؤشر كلفة المعيشة بـ36 نقطة، متقدمة على الدار البيضاء بـ34,5 نقطة، والرباط بـ34,2 نقطة، ومراكش بـ32,6 نقطة، وأكادير بـ32,2 نقطة.
وتقيس «نومبيو» كلفة العيش اعتمادا على سلة تضم أسعار الاستهلاك اليومي، والكراء، والبقالة، والمطاعم، ومستوى الدخل المحلي، مع اعتماد نيويورك مرجعا أساسيا بقيمة 100 نقطة.
طنجة في صدارة الغلاء
لا تقف مفارقة طنجة عند تصدر مؤشر كلفة العيش. فالمدينة سجلت، في المقابل، أضعف قدرة شرائية محلية بين المدن المغربية الخمس المصنفة.
وبلغ مؤشر القدرة الشرائية في طنجة 44,8 نقطة، مقابل 62,8 نقطة في الرباط، و55,1 نقطة في أكادير، و51,2 نقطة في الدار البيضاء، و49,3 نقطة في مراكش.
ويضع هذا الفارق طنجة على مسافة 18 نقطة من الرباط، و10,3 نقاط من أكادير، و6,4 نقاط من الدار البيضاء، و4,5 نقاط من مراكش.
وتظهر تفاصيل المؤشر أن تصدر طنجة لا يرتبط بالكراء وحده. ففي مؤشر البقالة، جاءت المدينة أيضا في المقدمة بـ37,6 نقطة، متبوعة بالرباط بـ36,1 نقطة، والدار البيضاء بـ36 نقطة، وأكادير بـ34,5 نقطة، ومراكش بـ33 نقطة.
أما في الكراء، فتصدرت الدار البيضاء بـ12,7 نقطة، تلتها الرباط بـ12,2 نقطة، ثم طنجة بـ10,4 نقاط، ومراكش بـ9,3 نقاط، وأكادير بـ7,7 نقاط.
الرباط وأكادير تتقدمان
وتمنح هذه المعطيات الرباط موقعا مختلفا داخل الخريطة المغربية للغلاء. فالعاصمة الإدارية تأتي ثالثة في كلفة العيش، لكنها تسجل أعلى قدرة شرائية محلية بين المدن الخمس.
وتأتي أكادير ثانية في القدرة الشرائية، رغم تسجيلها أدنى مؤشر لكلفة العيش ضمن العينة نفسها. ويضعها ذلك في موقع أقل ضغطا من الدار البيضاء ومراكش وطنجة.
أما الدار البيضاء، التي تتصدر مؤشر الكراء، فتحتل مرتبة وسطى في القدرة الشرائية، خلف الرباط وأكادير، وأمام مراكش وطنجة.
وتكشف هذه الفوارق أن الغلاء لا يرتبط بالمستوى العام للأسعار فقط، بل أيضا بقدرة الدخل المحلي على مجاراة تلك الأسعار. لذلك تبدو طنجة، وفق المؤشر، في وضع أكثر ضغطا، بحكم اجتماع كلفة عيش أعلى مع قدرة شرائية أضعف.
الأسعار تضغط على الأسر
وتأتي هذه المؤشرات في سياق وطني ما تزال فيه الأسعار ضمن أبرز عناصر الضغط على الأسر، رغم تحسن بعض المؤشرات الرسمية المرتبطة بالدخل.
وكانت المندوبية السامية للتخطيط قد سجلت ارتفاع مؤشر أسعار الاستهلاك بـ1,2 في المائة خلال مارس 2026 مقارنة مع فبراير، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية بـ1,9 في المائة والمواد غير الغذائية بـ0,6 في المائة.
وشملت الزيادات الشهرية الخضر بـ9,7 في المائة، والفواكه بـ2,6 في المائة، واللحوم بـ2,4 في المائة، والأسماك وفواكه البحر بـ1,3 في المائة. كما ارتفعت أسعار المحروقات بـ10,7 في المائة.
وعلى مستوى المدن، سجلت طنجة في الشهر نفسه ارتفاعا بـ1,3 في المائة في مؤشر الأسعار، مقابل 1,2 في المائة في مراكش، و1 في المائة في الدار البيضاء، و0,9 في المائة في الرباط، فيما سجلت أكادير زيادة بـ1,6 في المائة.
وتشير الحسابات الوطنية للقطاعات المؤسساتية لسنة 2024 إلى تحسن القدرة الشرائية للأسر بـ5,1 نقاط، مقابل 1,8 نقطة سنة 2023.
لكن قراءة المدن تظهر تفاوتا في أثر هذا التحسن. فالرباط وأكادير تسجلان قدرة شرائية أعلى، بينما تظهر طنجة في وضع معاكس، حيث يقابل ارتفاع كلفة العيش مستوى أدنى من الدخل المحلي المتاح للاستهلاك.
ولا تمثل معطيات «نومبيو» إحصاءات رسمية بديلة عن بيانات المؤسسات الوطنية، لأنها تستند إلى مساهمات المستخدمين وآليات مقارنة داخلية. لكنها توفر مؤشرا إضافيا لرصد الفوارق بين المدن، خصوصا عند قراءتها إلى جانب معطيات المندوبية السامية للتخطيط حول الأسعار والدخل.

