أدى أكثر من مليون ونصف مليون حاج الثلاثاء الركن الأعظم من مناسك الحج بالوقوف على صعيد عرفات، وسط تدابير أمنية وصحية ولوجستية مكثفة للتعامل مع الحشود ومواجهة درجات حرارة لامست 45 درجة مئوية.
وتدفق الحجاج منذ ساعات الصباح الأولى إلى المشعر قادمين من منى بعد قضاء يوم التروية. واستقر الحجاج في محيط مسجد نمرة للاستماع إلى خطبة عرفة وأداء صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا، قبل التفرغ للدعاء حتى غروب الشمس.
وفرضت درجات الحرارة المرتفعة تحديا رئيسيا أمام السلطات السعودية في ذروة موسم 1447 هجرية.
وسجل المركز الوطني للأرصاد 45 درجة مئوية كحرارة عظمى في المشعر، مع نسبة رطوبة بلغت 50 في المئة ورياح نشطة.
وأصدرت وزارتا الصحة والحج توجيهات صارمة تلزم الحجاج بالبقاء داخل المخيمات وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس حتى الساعة الرابعة عصرا.
ونشرت السلطات منظومة تبريد ميدانية شملت آلاف أعمدة الرذاذ المائي على طرق المشاة، إلى جانب أكثر من 190 منشأة صحية ميدانية للتعامل الفوري مع حالات الإجهاد الحراري.
وعلى مستوى تدبير البعثات، أنهت المندوبية العامة للحج التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية عملية تصعيد الحجاج المغاربة إلى عرفات.
وجرت العملية بتنسيق مع المصالح القنصلية، مع تفعيل نظام المناوبة للفرق الطبية والإدارية لضمان المتابعة الميدانية داخل المخيمات وفق الضوابط التنظيمية المعتمدة.
وأعلنت المديرية العامة للجوازات السعودية دخول مليون و518 ألفا و153 حاجا من خارج المملكة عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية.
وينتظر أن تعلن الهيئة العامة للإحصاء عن الرقم النهائي الإجمالي لحجاج الداخل والخارج بنهاية يوم عرفة، علما أن موسم 1446 هجرية سجل مشاركة مليون و673 ألفا و230 حاجا.
واعتمدت السلطات في خطة إدارة الحشود بطاقة “نسك” الذكية كوثيقة إلزامية للتحقق من الهويات ومنع تسلل غير المصرح لهم، مدعومة بأنظمة مراقبة لضبط الكثافة في النقاط المركزية ومنع التكدس.
ومع غروب شمس الثلاثاء، تبدأ مرحلة النفرة التدريجية نحو مشعر مزدلفة لجمع الحصى والمبيت، في عملية لوجستية تتطلب نقل مئات الآلاف في حيز زمني ضيق.
ويتوجه الحجاج فجر الأربعاء، عاشر ذي الحجة، إلى مشعر منى لرمي جمرة العقبة الكبرى، تمهيدا لأداء نسك الهدي والحلق، ثم التوجه إلى المسجد الحرام لأداء طواف الإفاضة في مستهل أيام التشريق.


