يدخل المنتخب البرازيلي نهائيات كأس العالم تحت إدارة الإيطالي كارلو أنشيلوتي، وهو يطارد لقبا سادسا طال انتظاره منذ 2002، لكن هذا الطموح يمر عبر رهان محفوف بالشكوك على نيمار، العائد من إصابات طويلة وتراجع واضح في الحضور التنافسي.
واستدعى أنشيلوتي المهاجم البالغ 34 عاما إلى قائمته النهائية، في قرار أثار نقاشا واسعا، بعدما غاب نيمار عن جميع القوائم السابقة للمدرب الإيطالي منذ توليه المهمة قبل عام، ولم يحمل قميص البرازيل منذ تعرضه لإصابة خطيرة في الركبة سنة 2023.
ومنذ تلك الإصابة، عاش نيمار فترة باهتة في السعودية، قبل أن يعود إلى سانتوس، النادي الذي بدأ فيه مسيرته، أملا في استعادة جزء من إيقاعه السابق. غير أن عودته لم تخل من إصابات جديدة وجدالات خارج الملعب، آخرها إصابة في ربلة الساق قد تبعده بين أسبوعين وثلاثة أسابيع.
ورغم ذلك، قال أنشيلوتي، السبت، إنه يعتقد بإمكان جاهزية نيمار للمباراة الأولى للبرازيل في المجموعة الثالثة أمام المغرب، في 13 يونيو بنيوجيرزي، وهي مواجهة تبدو مبكرة لكنها كافية لقياس توازن منتخب يدخل البطولة بين ثقل التاريخ وضيق الخيارات.
ولا يبدو استدعاء نيمار قرارا عاطفيا فقط. فالبرازيل تعاني غيابات مؤثرة في أكثر من مركز، بينها جناح تشلسي إستيفاو، ومهاجم ريال مدريد رودريغو، ومدافع ريال مدريد إيدر ميليتاو، الذي كان مرشحا لتغطية مركز الظهير الأيمن في منتخب يعاني أصلا من هشاشة واضحة على الطرفين.
وتكشف هذه الوضعية مفارقة لافتة في منتخب صنع جزءا من مجده عبر أظهرة هجومية طبعت تاريخ اللعبة، من نيلتون سانتوس إلى كافو وروبرتو كارلوس. واليوم يجد أنشيلوتي نفسه مضطرا إلى الاعتماد على دانيلو وأليكس ساندرو، وهما لاعبان ابتعدا عن مستواهما الأوروبي السابق.
ولا تبدو حراسة المرمى بمنأى عن القلق. فقد عاش أليسون موسما متقطعا مع ليفربول بسبب الإصابة، فيما غادر إيدرسون مانشستر سيتي إلى الدوري التركي. وفي الوسط، يبقى كاسيميرو أحد أعمدة الخبرة، بعد موسم قوي مع مانشستر يونايتد، رغم بلوغه 34 عاما.
لكن الهجوم يمنح أنشيلوتي هامشا أوسع. فوجود فينيسيوس جونيور، وماتيوس كونيا، ورافينيا، وإندريك، يوفر للبرازيل سرعة وعمقا ومرونة في الثلث الأخير. غير أن السؤال التكتيكي يبقى معلقا حول الموقع الذي يمكن أن يشغله نيمار داخل هذا التركيب إذا استعاد جاهزيته.
وكان أنشيلوتي قد شدد، في تصريحات سابقة، على حاجته إلى منتخب يضغط عاليا ويركض بلا توقف، وهي متطلبات بدنية صعبة بالنسبة إلى لاعب يحاول استعادة حدة المنافسة بعد سلسلة طويلة من الإصابات.
وتضم قائمة البرازيل 15 لاعبا شاركوا في مونديال قطر 2022، وهو أعلى عدد من العائدين في تاريخ المنتخب الوحيد الذي حضر كل نسخ كأس العالم. غير أن هذه الخبرة تحمل وجها مزدوجا، لأنها تعكس الاستمرارية من جهة، وتعيد إلى الواجهة جيلا فشل حتى الآن في إنهاء جفاف عالمي مستمر منذ 24 عاما.
وبعد مواجهة المغرب، تلتقي البرازيل هايتي واسكتلندا. غير أن المباراة الأولى قد تمنح مؤشرا مبكرا على قدرة أنشيلوتي على تحويل خليط الخبرة والنجومية المتراجعة والمواهب الشابة إلى منتخب قادر على الذهاب بعيدا، أو على أن البرازيل مقبلة على تمديد أطول انتظار في تاريخها المونديالي.

