كشفت وثائق التحقيق القضائي في ملف ما بات يعرف بقضية “بيع شواهد الماستر” بجامعة ابن زهر في أكادير عن معطيات مالية جديدة تتعلق بحركة أموال وتحويلات بنكية لفائدة الأستاذ الجامعي أحمد قيلش وزوجته، وذلك خلال الفترة التي كان يشرف فيها على تنسيق ماستر “المنظومة الجنائية والحكامة الأمنية”.
ووفقا لمعطيات وردت في قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمراكش، فإن الأبحاث المالية التي أنجزتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية رصدت تدفقات مالية متعددة وتحويلات وشيكات اعتبرت ضمن عناصر البحث المرتبطة بالقضية التي انتهت بإدانة المتهم الرئيسي بأربع سنوات حبسا نافذا.
وأظهرت التحقيقات البنكية وجود شيكات مسحوبة من حساب أحد الطلبة الموثقين في الملف بقيمة إجمالية بلغت 237 ألف درهم. وبحسب الوثائق، استخلص قيلش شيكا بقيمة 50 ألف درهم، فيما قامت زوجته بصرف ثلاثة شيكات أخرى بلغت قيمتها مجتمعة 187 ألف درهم خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر ودجنبر 2020.
كما رصدت التحريات المالية مجموعة من التحويلات النقدية التي توصل بها المتهم عبر مؤسسات تحويل الأموال من أشخاص مختلفين، شملت مبالغ متفاوتة تراوحت بين بضعة آلاف من الدراهم وعشرات الآلاف منها، حيث تجاوزت قيمة بعض التحويلات الفردية 60 ألف درهم، إضافة إلى تحويلات أخرى متكررة جرى تسجيلها خلال سنوات متتالية.
وتشير الوثائق المدرجة ضمن ملف المتابعة إلى أن هذه العمليات المالية امتدت على مدى عدة سنوات، وشملت تحويلات مالية متعددة المصادر، وهو ما دفع المحققين إلى إخضاعها للفحص والتدقيق في إطار البحث حول ظروف الولوج إلى الماستر والاشتباه في وجود ممارسات مرتبطة بالارتشاء واستغلال النفوذ.
وخلال مراحل التحقيق، نفى أحمد قيلش جميع الاتهامات المنسوبة إليه، مؤكدا أن المبالغ المالية موضوع الأبحاث لا ترتبط بأي عمليات لبيع الدبلومات أو التدخل في التسجيلات الجامعية أو نتائج الامتحانات.
وأوضح، بحسب محاضر الاستماع، أن الشيكات التي استفاد منها أو صرفتها زوجته تدخل ضمن معاملات مالية وقروض شخصية متبادلة مع أصحابها، كما اعتبر أن التحويلات الواردة على حسابه مرتبطة بمصاريف طباعة مؤلفات علمية والمساهمة في تنظيم أنشطة أكاديمية وثقافية وندوات علمية كان يشرف عليها.
وكانت غرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش قد أصدرت خلال أبريل الماضي حكما يقضي بإدانة قيلش بأربع سنوات سجنا نافذا، مع تغريمه مبلغ 237 ألف درهم.
ويتابع المتهم الرئيسي في الملف بتهم تتعلق بالارتشاء واستغلال النفوذ، فيما تشمل المتابعات القضائية عددا من المتهمين الآخرين يشتبه في تورطهم في أفعال مرتبطة بالمشاركة في الارتشاء واستغلال النفوذ، في قضية أثارت نقاشا واسعا بشأن نزاهة الولوج إلى التكوينات الجامعية العليا وآليات مراقبتها.


