تستعد السلطات المحلية بإقليم الناظور لإطلاق دراسة استراتيجية واسعة النطاق تهدف إلى إعادة تقييم وتطوير منظومة النقل والربط اللوجستي، في إطار التحضيرات المرتبطة بقرب دخول مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة التشغيل، وهو المشروع الذي يعول عليه لتعزيز مكانة الجهة الشرقية ضمن الخريطة الاقتصادية الوطنية والدولية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن مقاربة استباقية تروم تهيئة البنيات التحتية الضرورية لمواكبة التحولات الاقتصادية المنتظرة، وضمان قدرة الإقليم على استيعاب التدفقات المتزايدة للسلع والمسافرين، بما يحافظ على تنافسية الميناء ويعزز جاذبيته للاستثمارات المستقبلية.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن الدراسة المرتقبة ستعتمد رؤية شاملة للنقل متعدد الوسائط، تجمع بين النقل الطرقي والسككي والخدمات اللوجستية، من خلال منهجية تقنية متخصصة يشارك فيها خبراء في مجالات الهندسة المدنية والتخطيط الحضري ونظم المعلومات الجغرافية والتنمية المستدامة.
وستبدأ الدراسة بمرحلة تشخيص دقيقة للبنيات التحتية الحالية، تشمل تقييم وضعية الشبكة الطرقية الرئيسية بالإقليم، ولا سيما الطرق الوطنية رقم 2 و15 و16 و19، في ظل التوقعات بارتفاع حركة البضائع والمسافرين المرتبطة بالميناء الجديد، إلى جانب النشاط الذي تعرفه المنشآت الاقتصادية والصناعية ومطار الناظور العروي.
كما ستعمل الفرق التقنية على تحديد نقاط الاختناق المروري والمقاطع الأكثر عرضة للحوادث، فضلا عن تقييم قدرة الطرق الحالية على تحمل حركة الشاحنات الثقيلة وتأثيرها المحتمل على التنقلات اليومية للسكان.
وستتضمن الدراسة كذلك أبحاثا ميدانية لرصد أنماط التنقل ونقل البضائع، بهدف استشراف تطور التدفقات اللوجستية خلال السنوات المقبلة، وفق سيناريوهات زمنية تمتد إلى خمس وعشر وخمس وعشرين سنة، مع الأخذ بعين الاعتبار الدينامية الاقتصادية التي يرتقب أن يخلقها تشغيل الميناء.
وفي مرحلة لاحقة، سيتم تحليل مجموعة من الخيارات الرامية إلى تعزيز الربط اللوجستي، من بينها توسيع وتأهيل الشبكة الطرقية، وإحداث مسارات مخصصة للشاحنات الثقيلة، وتطوير خدمات النقل السككي، إلى جانب اعتماد أنظمة ذكية لتدبير حركة السير وتحسين انسيابية التنقل.
أما المرحلة الختامية فستخصص لإعداد مخطط توجيهي متكامل للربط متعدد الوسائط، يتضمن جدولة زمنية للمشاريع المقترحة، وتقديرات مالية أولية، وآليات التمويل، فضلا عن تحديد الجهات المكلفة بالتنفيذ والتتبع.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تشكل ركيزة أساسية لضمان اندماج ميناء الناظور غرب المتوسط ضمن منظومة اقتصادية ولوجستية متكاملة، بما يرفع من قدرته التنافسية ويعزز دوره كمنصة استراتيجية للتجارة والنقل البحري.
ويؤكد خبراء في قطاع النقل واللوجستيك أن نجاح الموانئ الكبرى لا يرتبط فقط بقدراتها التشغيلية، بل يعتمد أيضا على كفاءة شبكات الربط المحيطة بها، سواء الطرقية أو السككية أو البحرية، وهو ما يجعل الاستثمار في البنية التحتية عاملا أساسيا لتحفيز النمو الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات.
ويأتي هذا التوجه في سياق رؤية تنموية أوسع تستهدف تحديث منظومة النقل بإقليم الناظور ومواكبة المشاريع المهيكلة التي تشهدها الجهة الشرقية، وفي مقدمتها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط الذي ينتظر أن يشكل نقطة تحول في المشهد الاقتصادي للمنطقة خلال السنوات المقبلة.


