يمضي المغرب في تشييد واحد من أبرز مشاريعه المينائية على الواجهة المتوسطية، عبر بناء حاجز بحري ضخم في ميناء الناظور غرب المتوسط، في خطوة تراهن عليها المملكة لتعزيز موقعها في طرق التجارة البحرية الدولية.
ويقوم المشروع على تثبيت 148 صندوقا إسمنتيا عملاقا داخل البحر، لتشكيل جزء رئيسي من كاسر أمواج يمتد على نحو 4,3 كيلومترات، وفق معطيات شركة جان دو نول المشاركة في الأشغال.
ويشكل هذا الحاجز خط دفاع بحري مخصصا لحماية الأحواض والأرصفة المستقبلية من الأمواج، وتهيئة ظروف ملائمة لرسو السفن الكبيرة ومناولة الحاويات والبضائع والمنتجات الطاقية.
ويقع ميناء الناظور غرب المتوسط قرب مدينة الناظور، في موقع قريب من مسارات بحرية تربط أوروبا بإفريقيا والشرق الأوسط وآسيا. ويمنح هذا الموقع للمشروع بعدا يتجاوز البنية التحتية المحلية، نحو منصة جديدة في شبكة النقل البحري الدولي.
وبحسب المعطيات التقنية، يتكون نحو ثلاثة كيلومترات من الحاجز الرئيسي من صناديق إسمنتية، فيما يعتمد الجزء المتبقي على الردم الصخري وكتل الحماية. كما يتضمن المشروع حاجزا ثانويا بطول يقارب 1200 متر لتعزيز حماية الحوض المينائي.
وصمم الميناء لاستقبال أنشطة متعددة، بينها الحاويات والمواد الطاقية والبضائع السائبة. ويتوقع أن يضم محطتين للحاويات، تمتد الأولى على 1520 مترا من الأرصفة، والثانية على 600 متر، مع إمكانية توسعتها لاحقا.
وتبلغ الأعماق المقررة في محطات الحاويات 18 مترا، إلى جانب منصة برية مساحتها 76 هكتارا مخصصة للتخزين وتنظيم حركة الحاويات. كما يضم المشروع محطة نفطية بثلاثة مراس على عمق 20 مترا، ومحطة للمواد السائبة برصيف يبلغ 360 مترا.
وتكتسي هذه الأعماق أهمية في المنافسة المينائية، لأنها تسمح باستقبال سفن أكبر حجما وحمولة. وتحتاج هذه السفن إلى موانئ مجهزة بأحواض محمية وأرصفة عميقة وربط لوجستي قادر على مواكبة حركة البضائع.
ويأتي المشروع ضمن سياسة مينائية مغربية توسعت خلال السنوات الأخيرة، بعد الصعود اللافت لميناء طنجة المتوسط قرب مضيق جبل طارق. ومن خلال الناظور غرب المتوسط، تسعى الرباط إلى دعم حضورها في الضفة المتوسطية الشرقية، وإضافة قطب جديد للمياه العميقة.
ولا يقتصر الرهان على النقل البحري وحده. فالمجمع صمم لدمج الميناء بمنصة صناعية ولوجستية موجهة للطاقة والتخزين والتوزيع، بما يسمح بربط الأرصفة بمناطق الإنتاج والخدمات.
ويظهر المشروع في ساحل الناظور كرهان هندسي واقتصادي في وقت تتنافس فيه الموانئ الكبرى على جذب خطوط الشحن العالمية. وكلما ارتفعت قدرة الميناء على استقبال السفن الكبيرة، زادت فرصه في جذب التجارة العابرة والاستثمار الصناعي المرتبط بها.

