سجلت جهة طنجة تطوان الحسيمة 70 حريقا غابويا منذ بداية سنة 2026 وحتى 20 يوليوز الجاري، لتحتل المرتبة الثانية وطنيا من حيث عدد الحرائق، في حصيلة تعكس تصاعد الضغط البشري على المجالات الغابوية بالمنطقة.
وبحسب معطيات الوكالة الوطنية للمياه والغابات، جاءت الجهة بعد الرباط سلا القنيطرة التي سجلت 80 حريقا، بينما تصدرت سوس ماسة ترتيب الجهات من حيث المساحات المحروقة، بنحو 600 هكتار.
وترى الوكالة أن ارتفاع عدد الحرائق في جهتي طنجة والرباط يرتبط بكثافة الأنشطة البشرية داخل الغابات ومحيطها، وسهولة الوصول إلى هذه المساحات، إلى جانب تعدد أنشطة الزوار والرعاة ومربي النحل والمخيمين، وهي عوامل ترفع احتمال اندلاع النيران، خصوصا خلال فصل الصيف.
وتضم جهة طنجة تطوان الحسيمة مساحات غابوية واسعة تمتد عبر أقاليم شفشاون والعرائش ووزان وتطوان والحسيمة والفحص أنجرة، وتتعرض خلال أشهر الصيف لضغط متزايد بفعل التنزه والتخييم والرعي واستعمال النار في الأنشطة اليومية القريبة من الغطاء النباتي.
وتزامن ارتفاع عدد الحرائق هذه السنة مع نمو كثيف للأعشاب بعد التساقطات المطرية المسجلة خلال الشتاء، قبل أن تؤدي موجات الحرارة في نهاية ماي وبداية يوليوز إلى جفاف هذه النباتات وارتفاع قابليتها للاشتعال، وفق تفسير الوكالة الوطنية للمياه والغابات.
وسجل المغرب، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 20 يوليوز، ما مجموعه 310 حرائق غابوية، أتت على 1850 هكتارا، بمتوسط 5.9 هكتارات لكل حريق. وشملت الخسائر 832 هكتارا من الغابات المشجرة و1018 هكتارا من الأعشاب والتكوينات النباتية الثانوية.
وارتفع عدد الحرائق بنحو 32 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات العشر الماضية، الذي بلغ 233 حريقا خلال الفترة نفسها. وفي المقابل، انخفضت المساحات المحروقة بنسبة 30 في المائة مقارنة بمتوسط بلغ 2660 هكتارا.
وتعكس هذه الأرقام مفارقة بين تزايد بؤر النيران وتراجع حجم الخسائر، إذ ساهمت سرعة رصد الحرائق والتدخل المبكر في احتواء غالبية البؤر قبل اتساعها، وفق الوكالة، التي أرجعت ذلك إلى تنسيق عمليات المراقبة والإخماد بين السلطات المحلية والوقاية المدنية والقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي وباقي المصالح المتدخلة.
ورغم تراجع المساحات المتضررة، يضع تسجيل 70 حريقا جهة طنجة أمام تحديات تتعلق بتنظيم الولوج إلى المناطق الغابوية، ومراقبة الأنشطة البشرية، وتسريع تنظيف الأعشاب الجافة، وتكثيف حملات التوعية في القرى والمنتجعات والمواقع التي تعرف إقبالا خلال الصيف.
وحذرت الوكالة من استمرار الخطر خلال شهري غشت وشتنبر، بسبب الحرارة والجفاف، ودعت مستعملي الغابات إلى تفادي إشعال النار والإبلاغ الفوري عن أي دخان أو نشاط مشبوه قرب المجالات الغابوية.

