توقعت دراسة علمية حديثة تقلص المساحات الملائمة لنمو نبتة طبية متوطنة حصريا في الريف المغربي بنسبة تصل إلى نحو 30 في المائة خلال العقود المقبلة، تحت تأثير تغير درجات الحرارة وأنماط التساقطات.
وتركز الدراسة المنشورة في مجلة Sustainability على نبتة Stachys fontqueri من الفصيلة الشفوية، وهي من النباتات التي يقتصر نطاقها الطبيعي على منطقة الريف في المغرب، وفق قاعدة بيانات الحدائق النباتية الملكية في كيو.
واعتمد الباحثون نمذجة للمجال البيئي المناسب للنبتة باستخدام خوارزمية MaxEnt، انطلاقا من بيانات وجودها في الطبيعة وخمسة متغيرات مناخية، ثم اختبروا أربعة سيناريوهات مناخية للفترة الممتدة بين 2061 و2080.
وقدرت الدراسة المساحة الملائمة حاليا لانتشار النبتة بنحو 3244 كيلومترا مربعا، تتركز خصوصا في الكتل الجبلية للريف، وبينها جبل موسى وجبل كلتي والمنتزه الوطني لتلاسمطان.
ويمتد المجال الذي اعتبره النموذج ملائما في الظروف المناخية الحالية إلى مناطق أخرى، بينها منتزه بوحاشم ومحيط طنجة وباب تازة وكتامة وإساكن.
لكن النماذج المناخية ترسم اتجاها نحو انكماش هذا المجال بحلول العقود الأخيرة من القرن.
وبحسب السيناريوهات الأربعة التي اختبرها الباحثون، ستفقد النبتة ما بين 23,25 و29,59 في المائة من مساحة موطنها المناخي الملائم خلال الفترة 2061 إلى 2080.
وفي السيناريو الأكثر سلبية، ستتراجع المساحة المناسبة من نحو 3244 كيلومترا مربعا حاليا إلى قرابة 2284 كيلومترا مربعا، أي خسارة تقارب 960 كيلومترا مربعا.
وأظهر النموذج مستوى مرتفعا من الدقة، إذ تراوحت قيمة مؤشر AUC المستخدم لتقييم قدرته على التنبؤ بين 0,921 و0,930، فيما تراوح مؤشر TSS بين 0,81 و0,83.
وحدد الباحثون موسمية التساقطات والفارق السنوي في درجات الحرارة ومتوسط الحرارة السنوية باعتبارها من أبرز العوامل المناخية التي تتحكم في المجال الملائم لانتشار النبتة.
وتكتسب النتائج أهمية خاصة بسبب محدودية الانتشار الجغرافي لـStachys fontqueri. وتؤكد قاعدة Plants of the World Online التابعة لحدائق كيو أن نطاقها الأصلي يقتصر على الريف المغربي.
ولا تعني توقعات الدراسة اختفاء النبتة من نحو 30 في المائة من مجالها الحالي بصورة حتمية. فالنتائج تعتمد على نمذجة الموطن المناخي المناسب، ولا تمثل إحصاء مباشرا لأعداد النباتات التي ستفقد مستقبلا.
ويحذر الباحثون في المقابل من أن تأثير تغير المناخ قد يتفاقم بفعل الأنشطة البشرية والضغط على الموائل الطبيعية، ما يزيد هشاشة نبات يرتبط أصلا بمجال جغرافي محدود.
وتوصي الدراسة بحماية التجمعات الطبيعية للنبتة داخل موطنها، إلى جانب اعتماد وسائل للحفظ خارج بيئتها الطبيعية، بهدف صون مواردها الوراثية في مواجهة التحولات المناخية المتوقعة.
وتضيف النتائج ملفا جديدا إلى تأثير تغير المناخ على التنوع النباتي في جبال الريف، إذ لا يقتصر الضغط على الموارد المائية والزراعة والغابات، بل يمتد إلى أنواع نباتية متوطنة لا توجد طبيعيا خارج شمال المغرب.

