تواجه شركات النقل والخدمات اللوجستية في إسبانيا نقصا متزايدا في السائقين والعمال المهنيين، ما دفع عددا منها إلى توسيع عمليات البحث عن الكفاءات خارج البلاد، في محاولة لتغطية حاجياتها من اليد العاملة المتخصصة.
ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه قطاع النقل والخدمات اللوجستية ارتفاعا في الطلب على العمال، مقابل صعوبات تواجهها الشركات في العثور على عدد كاف من المرشحين داخل سوق العمل الإسبانية.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، تعمل مجموعة كلافي المتخصصة في الموارد البشرية على توسيع نشاطها في مجال التوظيف الدولي، بعدما أدارت نحو 1500 عملية توظيف خارجية خلال عام 2025.
وتتوقع المجموعة رفع هذا الرقم إلى نحو 4000 عملية توظيف دولية خلال عام 2026، على أن يتركز أكثر من نصف عمليات الاختيار المرتقبة في قطاعي النقل والخدمات اللوجستية، اللذين يعدان من أكثر القطاعات حاجة إلى العمالة في إسبانيا.
أزمة متواصلة في قطاع النقل
ويعتمد قطاع النقل البري بشكل كبير على توفر السائقين المهنيين لضمان نقل البضائع داخل إسبانيا وخارجها، غير أن الشركات تواجه صعوبة متزايدة في استقطاب عدد كاف من العاملين لشغل هذه الوظائف.
ومع توسع النشاط اللوجستي ونمو التجارة الإلكترونية وتزايد حركة نقل السلع، أصبحت شركات القطاع أمام فجوة متنامية بين حجم الطلب على خدمات النقل وعدد العمال المستعدين لشغل الوظائف المتاحة.
ولا تقتصر الحاجة إلى العمالة على سائقي الشاحنات، بل تشمل أيضا وظائف مرتبطة بإدارة سلاسل الإمداد والتوزيع ونقل البضائع والخدمات اللوجستية.
وتشير شهادات عاملين في القطاع إلى أن ظروف العمل تعد من بين العوامل التي تؤثر في جاذبية المهنة، في وقت تتحدث فيه بعض الأصوات عن الحاجة إلى تحسين الأجور وظروف العمل من أجل استقطاب مزيد من السائقين.
التوظيف الدولي كخيار لسد الخصاص
وأمام استمرار النقص، تتجه الشركات الإسبانية بشكل متزايد إلى أسواق العمل الأجنبية للبحث عن أصحاب الخبرة والمؤهلات المطلوبة.
غير أن الحصول على فرصة عمل في إسبانيا لا يعني تلقائيا إمكانية الانتقال إليها، إذ يخضع تشغيل العمال القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي لإجراءات قانونية مرتبطة بتصاريح العمل والإقامة، تختلف بحسب جنسية العامل وطبيعة الوظيفة ونوع العقد.
ويعكس هذا التوجه تحولا في سوق العمل الإسبانية، حيث لم تعد الشركات تعتمد فقط على المرشحين المحليين، بل أصبحت تلجأ إلى التوظيف الدولي لمعالجة النقص في قطاعات تعد حيوية للاقتصاد.
ومع توقع تنفيذ نحو 4000 عملية توظيف دولية خلال العام الجاري، يبدو أن الاعتماد على العمالة الأجنبية مرشح للاضطلاع بدور متزايد في سد الخصاص، خصوصا في قطاعي النقل والخدمات اللوجستية، حيث بات العثور على الكفاءات المطلوبة داخل السوق المحلية يمثل تحديا متواصلا.

