أثارت آلية جديدة تعتمد على مسح بطاقات السفر عند الولوج إلى القطارات موجة من الاستياء في صفوف عدد من المسافرين، بعدما تسببت، بحسب إفادات ومعاينات محلية، في تشكل طوابير وازدحام داخل بعض المحطات، خصوصا خلال فترات الذروة.
وسجلت حالات من الاكتظاظ في محطات القنيطرة وسلا المدينة وتبريكت، حيث وجد مسافرون أنفسهم مضطرين إلى الانتظار أمام أجهزة المسح قبل مواصلة طريقهم نحو القطارات، ما انعكس على انسيابية حركة الولوج داخل المحطات.
وتزداد صعوبة الوضع بالنسبة للمسافرين الذين يكونون في سباق مع الزمن للحاق بمواعيد رحلاتهم، خاصة مع تسجيل تأخر بعض القطارات عن مواعيدها المعلنة. وفي مثل هذه الحالات، تتحول عملية مسح بطاقة السفر، التي يفترض أن تساهم في تنظيم حركة المسافرين، إلى نقطة إضافية قد تعرقل المرور وتزيد من حدة الازدحام.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات حول مدى ملاءمة التقنية الجديدة مع طبيعة حركة المسافرين داخل المحطات، ولا سيما بالنسبة للركاب الذين يعتمدون على القطارات بشكل يومي للوصول إلى مقرات العمل أو الدراسة، أو للانتقال بين رحلات مختلفة ضمن آجال زمنية محدودة.
وفي ظل هذه الملاحظات، تتجدد الانتقادات الموجهة إلى المكتب الوطني للسكك الحديدية بشأن أولويات الاستثمار في المحطات وتحسين الخدمات المقدمة للمرتفقين. ويرى منتقدون أن إدخال تجهيزات تقنية جديدة ينبغي أن يواكبها تنظيم محكم يضمن عدم تحولها إلى مصدر إضافي للازدحام.
ولا تبدو الاعتراضات مرتبطة بمبدأ اعتماد التكنولوجيا في حد ذاته، بقدر ما ترتبط بطريقة تطبيقها ومدى انعكاسها على تجربة المسافر. فالمطلوب، وفق هذا المنظور، أن تساهم التقنيات الحديثة في تسريع الإجراءات وتسهيل التنقل، لا أن تضيف عراقيل جديدة أمام مستخدمي القطارات.
وتضع هذه الملاحظات المكتب الوطني للسكك الحديدية أمام تحدي تحقيق التوازن بين تحديث آليات الولوج إلى القطارات وضمان سلاسة حركة المسافرين، خصوصا في المحطات التي تعرف ضغطا كبيرا خلال ساعات الذروة.

