وطن 24 من الرباط
دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة مرحلتها الفعلية، الأربعاء، بعدما استهلت رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري لقاءاتها السياسية باستقبال قيادة التجمع الوطني للأحرار، في خطوة أعادت سريعا إلى الواجهة احتمال استمرار جزء من تركيبة الأغلبية التي أدارت المرحلة الحكومية السابقة.
وجاء اللقاء بعد يوم واحد من تعيين الملك محمد السادس المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الفريق الحكومي الجديد، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر.
وبدأت المنصوري مشاوراتها بالتجمع الوطني للأحرار قبل أن تستقبل لاحقا قيادة حزب الاستقلال، ليكون الحزبان اللذان شاركا الأصالة والمعاصرة في الحكومة السابقة أول طرفين يدخلان رسميا دائرة التفاوض بشأن الأغلبية الجديدة.
ولا تعني هذه اللقاءات حسم شكل التحالف الحكومي، لكنها تضع خيار الإبقاء على أحزاب من الأغلبية السابقة ضمن السيناريوهات المطروحة، في انتظار ما ستسفر عنه بقية المشاورات والاتفاق على البرنامج الحكومي وتركيبة الفريق الذي سيقود المرحلة المقبلة.
حسابات الأغلبية
وتتحرك المفاوضات تحت ضغط حسابات برلمانية تفرض على حزب الأصالة والمعاصرة البحث عن شركاء، بعدما حصل على 97 مقعدا من أصل 395، مقابل 66 مقعدا للتجمع الوطني للأحرار و65 لحزب الاستقلال.
وتتيح هذه الأرقام عدة صيغ لتكوين أغلبية داخل مجلس النواب، فيما كانت المنصوري قد أكدت عقب ظهور نتائج الانتخابات أن حزبها لا يضع “خطوطا حمراء” أمام التحالفات، وأن الحسم فيها سيخضع للمشاورات والقرارات المؤسساتية للأحزاب المعنية.
ويجعل بدء المفاوضات مع الأحرار ثم الاستقلال استمرار قدر من الاستمرارية السياسية داخل الحكومة الجديدة احتمالا قائما، رغم انتقال قيادة الحكومة من التجمع الوطني للأحرار إلى الأصالة والمعاصرة بعد النتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع.
كما برز اسم فوزي لقجع خلال الجولة الأولى من المشاورات، إذ شارك إلى جانب المنصوري ضمن وفد الأصالة والمعاصرة الذي أدار اللقاء مع قيادة التجمع الوطني للأحرار.
ويأتي حضور لقجع في وقت تقترب فيه التحضيرات المغربية لكأس العالم 2030 من مراحل حاسمة، مع استمرار أوراش الملاعب والنقل والبنيات التحتية ومشاريع مرتبطة باستضافة البطولة إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
ملفات ثقيلة
ولا تنحصر رهانات تشكيل الحكومة في معادلة المقاعد والتحالفات، إذ تنتظر الفريق المقبل ملفات اجتماعية واقتصادية يتصدرها التشغيل وارتفاع البطالة بين الشباب، إلى جانب مطالب اجتماعية رافقت المرحلة الأخيرة ووضعت سياسات الإنفاق العمومي تحت ضغط متزايد.
وتشير المعطيات المتداولة بشأن سوق الشغل إلى اقتراب معدل البطالة وسط الشباب من 37 في المائة، ما يجعل التشغيل واحدا من الملفات التي ستواجه الحكومة منذ بداية ولايتها، بالتوازي مع التزامات استثمارية واسعة مرتبطة بالتحضير لمونديال 2030.
وتقدر الاستثمارات المرتبطة بالتحضيرات للبطولة بنحو 20 مليار دولار، موزعة على مشاريع تشمل البنيات الرياضية والنقل والتجهيزات ومشاريع أخرى مرتبطة باستقبال الحدث العالمي، وهو ما يضع الحكومة المقبلة أمام معادلة تجمع بين مواصلة هذه الأوراش والاستجابة للضغوط الاجتماعية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، يتوقع ريكاردو فابياني، مدير برنامج شمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، استمرار فوزي لقجع في موقع حكومي مهم خلال المرحلة المقبلة، رابطا ذلك بالأولوية التي تحتلها التحضيرات لكأس العالم 2030 ضمن أجندة الدولة.
وتبقى الصيغة النهائية للحكومة رهينة باستكمال المنصوري جولة المشاورات مع الأحزاب وحسم الأطراف الراغبة في المشاركة، قبل الانتقال إلى التفاوض بشأن البرنامج الحكومي وتوزيع الحقائب، في مرحلة ستحدد ما إذا كانت نتائج انتخابات شتنبر ستقود إلى إعادة تشكيل واسعة للأغلبية أم إلى استمرار جزء مهم من تركيبتها السابقة بقيادة جديدة.

