شهدت مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، السبت، تطورات متسارعة، بعدما أثار تصريح لنزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، بشأن موقف حزب الأصالة والمعاصرة من مشاركة التجمع الوطني للأحرار، جدلا داخل الساحة السياسية، قبل أن يتراجع عنه ويؤكد أن المعطى الذي أورده لم يكن دقيقا.
وكان بركة قد قال، خلال كلمة أمام أعضاء المجلس الوطني لحزب الاستقلال المنعقد بسلا، إن المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة قرر رفض مشاركة التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة، وهو التصريح الذي قوبل بتصفيق وهتافات داخل القاعة.
غير أن المعطيات التي صدرت لاحقا عن أشغال المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بالصخيرات أظهرت أن المجلس لم يتخذ قرارا باستبعاد التجمع الوطني للأحرار، بل فوض فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة والمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، صلاحية مواصلة المفاوضات مع مختلف الأحزاب واختيار مكونات الأغلبية الحكومية المقبلة.
وأكدت المعطيات أن قرار التفويض اتخذ بالأغلبية، بعد نقاش داخل المجلس الوطني حول طبيعة التحالفات الحكومية والخيارات المطروحة أمام الحزب خلال المرحلة الثانية من المشاورات.
وشهد النقاش الداخلي في صفوف حزب الأصالة والمعاصرة مواقف متباينة بشأن التحالفات، من بينها دعوات إلى عدم إشراك التجمع الوطني للأحرار، مقابل مواقف دعت إلى منح المنصوري هامشا واسعا لإدارة المفاوضات دون فرض تحالفات مسبقة.
وكان هشام المهاجري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، قد عبر خلال الاجتماع المغلق عن رفضه التحالف مع التجمع الوطني للأحرار، داعيا إلى أخذ نتائج الانتخابات وما اعتبرها رسائل سياسية بعين الاعتبار عند تحديد مكونات الأغلبية المقبلة.
وفي المقابل، كان التجمع الوطني للأحرار قد أعلن استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، مع إحالة الحسم النهائي بشأن موقع الحزب إلى مجلسه الوطني.
وكانت المنصوري قد أجرت في 30 شتنبر مشاورات مع وفد من التجمع الوطني للأحرار برئاسة محمد شوكي، ضمن سلسلة لقاءات مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، في إطار المساعي الرامية إلى تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.
أما حزب الاستقلال، فما زال بدوره أمام قرار مؤسساته التنظيمية بشأن المشاركة في الحكومة. وقال بركة إن الحسم في هذا الملف يعود إلى المجلس الوطني للحزب، بعد أن عرضت عليه المنصوري تصورها الأولي بشأن تشكيل حكومة قوية ومنسجمة.
ودعا الأمين العام لحزب الاستقلال أعضاء المجلس الوطني إلى اتخاذ القرار الذي يرونه مناسبا، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تضع عددا من الملفات في مقدمة الأولويات، من بينها التشغيل، وحماية القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، وتمكين النساء، والتعامل مع التداعيات الاقتصادية للتوترات الجيوسياسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تدخل فيه مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة جديدة، بعد تفويض المنصوري رسميا من قبل حزب الأصالة والمعاصرة لمواصلة المفاوضات واختيار مكونات الأغلبية المقبلة.

