حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة من اشتداد ظاهرة «إل نينيو» خلال الأشهر المقبلة، مع توقع بلوغها ذروتها في دجنبر المقبل واستمرار تأثيراتها المحتملة إلى أواخر فبراير 2027، في تطور قد يفاقم التقلبات المناخية ويرفع درجات الحرارة في مناطق واسعة من العالم.
وأفادت المنظمة، في تحديثها الشهري بشأن المناخ العالمي، بأن المؤشرات المتاحة ترجح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات المعتادة في أجزاء واسعة من الكوكب، إلى جانب تغيرات في أنماط التساقطات المطرية، بما قد يزيد مخاطر الجفاف والفيضانات في مناطق مختلفة.
وتؤثر ظاهرة «إل نينيو» على حرارة سطح المياه في المنطقة الاستوائية من المحيط الهادئ، ما يؤدي إلى تغيرات في أنماط الرياح والضغط الجوي، وينعكس على الظروف المناخية في مناطق متعددة من العالم.
واستندت التوقعات، بحسب التقرير، إلى تقديرات 13 مركزا دوليا للأرصاد الجوية، وسط مؤشرات على احتمال بلوغ حرارة سطح البحر مستويات مرتفعة، بما قد يعزز حدة التأثيرات المناخية المرتبطة بالظاهرة.
ونقلت المعطيات المنشورة عن الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليست ساولو، أن الظاهرة تزداد قوة، وأن التوقعات تشير إلى احتمال استمرارها حتى فبراير 2027، مع تأثيرات محتملة على توزيع الحرارة في النظام المناخي العالمي.
وتحدث «إل نينيو» بصورة دورية تتراوح عادة بين عامين وسبعة أعوام، وتتناوب مع ظاهرة «لا نينيا»، التي ترتبط بتبريد نسبي لمياه المحيط الهادئ الاستوائية. ويسهم التناوب بين الظاهرتين في إحداث تقلبات في درجات الحرارة والتساقطات والمواسم الزراعية.
ولا تقتصر التداعيات المحتملة على الطقس، إذ يمكن أن تمتد إلى قطاعات اقتصادية واجتماعية، في مقدمتها الزراعة والأمن الغذائي وتدبير الموارد المائية، خصوصا في المناطق التي تواجه هشاشة أمام موجات الجفاف أو الفيضانات.
وتعيد هذه التوقعات تسليط الضوء على أهمية تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والاستعداد للظواهر المناخية المتطرفة، من خلال تطوير خطط مواجهة المخاطر والحد من الخسائر البشرية والمادية.
وتظل شدة التأثيرات وتوزيعها الجغرافي رهينين بتطور الظاهرة خلال الأشهر المقبلة وبالعوامل المناخية الأخرى، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداخل التقلبات الطبيعية مع آثار الاحترار العالمي المرتبط بالأنشطة البشرية.

