وطن 24 من الرباط
سجل المغرب انخفاضا بأكثر من النصف في مؤشر الفقر متعدد الأبعاد بين عامي 2011 و2018، مع تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من الحرمان في التعليم والصحة ومستوى المعيشة بنحو 2,86 مليون شخص، وفق تقرير نشره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الاثنين، بالتعاون مع مبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية.
وأظهرت البيانات أن نسبة المغاربة المصنفين ضمن الفقراء متعددي الأبعاد تراجعت من 17,3% عام 2011 إلى 7,9% خلال عامي 2017 و2018، فيما انخفضت قيمة المؤشر الأممي من 0,078 إلى 0,033، بتراجع نسبته نحو 57,7%.
وبحسب التقرير، انخفض عدد السكان الذين يعانون من الفقر متعدد الأبعاد من 5,68 ملايين شخص إلى 2,82 مليون شخص، أي بنحو 50,4%، فيما تقلصت نسبة انتشار الفقر بمقدار 9,4 نقاط مئوية.
وسجلت شدة الحرمان لدى السكان المصنفين ضمن الفقراء انخفاضا من 45,5% إلى 42,5% خلال الفترة نفسها، بحسب النتائج التي تضمنها التقرير العالمي لعام 2026.
تراجع في مؤشرات الحرمان
ويقيس مؤشر الفقر متعدد الأبعاد، الذي يعتمده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع جامعة أكسفورد، الفقر استنادا إلى عشرة مؤشرات موزعة على مجالات الصحة والتعليم ومستوى المعيشة، تشمل التغذية والتعليم والسكن والحصول على الخدمات الأساسية، بدلا من الاقتصار على مستوى الدخل. ويصنف الشخص ضمن الفقراء متعددي الأبعاد عندما يعاني من أوجه حرمان تعادل ثلث الوزن الإجمالي لهذه المؤشرات على الأقل.
وأظهرت النتائج الخاصة بالمغرب تراجعا في مختلف مؤشرات الحرمان خلال الفترة بين 2011 و2018، تصدرها المؤشر المرتبط بسنوات الدراسة، الذي انخفضت نسبته بين السكان الفقراء من 13,7% إلى 5,4%.
وامتد الانخفاض إلى الخدمات الأساسية، حيث تراجعت نسبة السكان الذين يجمعون بين الفقر متعدد الأبعاد والحرمان من مياه الشرب المحسنة من 11,4% إلى 3,7%، ومن المرافق الصحية المحسنة من 8,8% إلى 2,5%.
كما انخفضت النسبة المرتبطة بالحرمان من الكهرباء من 5,3% إلى 1,1%، فيما سجلت المؤشرات المتعلقة بظروف السكن والممتلكات الأساسية للأسر تحسنا خلال الفترة نفسها.
وفي مجال الصحة، أظهرت البيانات تراجع نسبة السكان الذين يجمعون بين الفقر متعدد الأبعاد والحرمان المرتبط بالتغذية من 6,3% إلى 3,7%، بينما انخفض المؤشر المتعلق بوفيات الأطفال من 6,6% إلى 3,6%.
وسجل المؤشر المرتبط بالمواظبة المدرسية بدوره انخفاضا من 6,8% إلى 3,1%، بحسب المقارنة التي تضمنها التقرير الأممي.
التعليم يتصدر مصادر الفقر
وفي أحدث تقدير عام أورده تقرير 2026 للمغرب، بلغت نسبة انتشار الفقر متعدد الأبعاد 6,4%، بقيمة مؤشر وصلت إلى 0,027، فيما سجلت شدة الحرمان لدى السكان المصنفين ضمن الفقراء 42%.
وقدر التقرير عدد الأشخاص الذين يعانون من الفقر متعدد الأبعاد بنحو 2,42 مليون شخص، استنادا إلى التقديرات السكانية لعام 2024، مع تسجيل تفاوت في مساهمة المجالات الثلاثة التي يشملها المؤشر.
واستحوذ الحرمان المرتبط بالتعليم على 46,8% من القيمة الإجمالية لمؤشر الفقر متعدد الأبعاد بالمغرب، مقابل 28,8% لمستوى المعيشة و24,4% للصحة.
كما أظهرت النتائج أن 10,9% من سكان المغرب يندرجون ضمن الفئات المعرضة للفقر متعدد الأبعاد، فيما بلغت نسبة السكان الذين يعانون من الفقر الشديد 1,4%.
وتستند النتائج الخاصة بالمغرب إلى بيانات مسح أجري خلال عامي 2017 و2018، ولم يتضمن التقرير الأممي لعام 2026 قياسات مغربية أحدث لرصد تطور المؤشر خلال السنوات اللاحقة.
وعلى المستوى العالمي، أفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن نحو 1,2 مليار شخص يعيشون في وضعية فقر متعدد الأبعاد في 108 دول شملتها الدراسة، بما يعادل 18,9% من سكان هذه الدول.
وسجل التقرير ارتفاعا في العدد العالمي للأشخاص الذين يعانون من الفقر متعدد الأبعاد بنحو 51,5 مليون شخص مقارنة بالتحديث السابق، في أول زيادة يرصدها المؤشر منذ إطلاقه عام 2010.
وأظهرت البيانات أن الأطفال دون سن الثامنة عشرة يمثلون أكثر من نصف الفقراء متعددي الأبعاد، بواقع نحو 617 مليون طفل، فيما يعيش نحو 83% من الأشخاص المصنفين ضمن هذه الفئة في المناطق القروية.
وفي المقابل، أورد التقرير أن 33 دولة من أصل 89 دولة تتوفر بشأنها بيانات للمقارنة الزمنية تمكنت من خفض قيمة مؤشر الفقر متعدد الأبعاد لديها إلى النصف خلال أقل من 15 عاما.
ويصدر التقرير العالمي للفقر متعدد الأبعاد في إطار متابعة التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، التي تتضمن خفض نسبة السكان الذين يعانون من مختلف أشكال الفقر إلى النصف على الأقل بحلول عام 2030.

