وشكلت مشاركة الطريقة، للسنة الثانية على التوالي، مناسبة لإبراز موروثها الروحي القائم على الذكر والسماع والمديح النبوي، في أمسية استقطبت جمهورا من محبي الإنشاد الصوفي والمهتمين بالتراث الروحي المغربي.
وقدمت المجموعة باقة من الأناشيد والقصائد الصوفية والمناجاة المستمدة من التراث القادري البودشيشي، في عرض جمع بين الذكر والصلاة على النبي والتعبير عن المحبة الإلهية، وسط تفاعل الحاضرين مع الوصلات التي قدمتها الفرقة.
وتكتسي هذه المشاركة أهمية خاصة بالنسبة للطريقة القادرية البودشيشية، باعتبارها من أبرز أنشطتها الثقافية والروحية في المرحلة التي أعقبت وفاة شيخها السابق جمال الدين القادري البودشيشي في غشت 2025، وتولي الشيخ معاذ مشيختها، في سياق مواصلة أنشطتها والحفاظ على تقاليدها في التربية الروحية والسماع.
وفي هذا السياق، أكد طارق بخات، عضو فرقة السماع التابعة للطريقة، أن المشاركة المتجددة في مهرجان فاس تشكل فرصة لتعزيز روابط المحبة والسلام مع الجمهور، مشيرا إلى أن البرنامج الفني يستند إلى الأسس الروحية للطريقة، التي تعتبر السماع جزءا من منظومة الذكر واستحضار الله.
من جانبه، أبرز عبد الإله بن داود، عضو الفرقة، أن الوصلات المقدمة تجمع بين الذكر والدعاء والصلاة على النبي، بهدف إحياء معاني المحبة الإلهية وترسيخ التواصل الروحي مع الجمهور.
وأشار إلى أن الطريقة تحظى باستقبال من جمهور مهرجان فاس، سواء من سكان المدينة أو الزوار القادمين من مناطق أخرى، بما يعكس استمرار الاهتمام بالتقاليد الصوفية المغربية.
وتسعى الطريقة القادرية البودشيشية، من خلال مشاركاتها في التظاهرات الثقافية والروحية داخل المغرب وخارجه، إلى التعريف بتراثها في السماع والمديح، والحفاظ على الموروث الذي راكمته عبر عقود، مع مواصلة أنشطتها تحت مشيخة الشيخ معاذ.
وتندرج هذه الأمسية ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة لمهرجان فاس للثقافة الصوفية وحكم العالم، الذي يتواصل إلى غاية 24 أكتوبر الجاري، بمشاركة مجموعات وفنانين وباحثين في التراث الروحي والتصوف.

