تطالب عريضة معروضة على البرلمان الأوروبي بمراجعة الطريقة التي تعرض بها خدمة «غوغل مابس» الحدود بين سبتة ومليلية المحتلتين والمغرب، في خطوة قد تفتح الباب أمام بحث مدى امتثال المنصة لقواعد الاتحاد الأوروبي المنظمة للخدمات الرقمية.
وبحسب صحيفة «إل إسبانيول» الإسبانية، قرر منسقو لجنة العرائض في البرلمان الأوروبي مواصلة دراسة الطلب، المسجل تحت رقم 2284/2026، والذي يعترض على إظهار الحدود البرية بين المدينتين والمغرب بخطوط متقطعة.
وتستخدم «غوغل مابس» هذا النوع من الخطوط للإشارة إلى الحدود أو المناطق التي لا يوجد اتفاق بشأن وضعها أو ترسيمها. ويثير هذا التمثيل اعتراض جهات إسبانية تعتبر سبتة ومليلية جزءا من الأراضي الإسبانية، في حين يتمسك المغرب بمطالبته بالسيادة عليهما.
ويطالب أصحاب العريضة المؤسسات الأوروبية بالتدخل لدى الشركة الأمريكية لتغيير طريقة عرض الحدود، واعتماد خط متصل مماثل لما يظهر على الخرائط عند تحديد الحدود الدولية غير المتنازع عليها، معتبرين أن الصيغة الحالية قد تثير الالتباس بشأن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
غرامة محتملة تصل إلى مليارات الدولارات
وتستند المبادرة إلى قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، الذي يفرض التزامات خاصة على المنصات الرقمية الكبرى، من بينها «غوغل مابس»، الخاضعة لمراقبة المفوضية الأوروبية.
وتنص القواعد الأوروبية على إمكانية فرض غرامات تصل إلى 6 في المئة من رقم المعاملات السنوي العالمي للشركة المعنية في حالات محددة من خرق القانون. ونقلت «إل إسبانيول» تقديرات تشير إلى أن الغرامة النظرية المحتملة على «ألفابت»، الشركة الأم لغوغل، قد تقارب 24 مليار دولار.
غير أن فرض أي عقوبة لا يزال رهينا بفتح تحقيق من قبل المفوضية الأوروبية وإثبات وقوع مخالفة. ولا يعني استمرار دراسة العريضة أن إجراءات العقوبة قد بدأت بالفعل، إذ يسعى أصحاب المبادرة حاليا إلى دفع المؤسسات الأوروبية لتقييم مدى توافق التمثيل الخرائطي مع الالتزامات القانونية المفروضة على المنصة.
ولا تعد هذه المرة الأولى التي يثير فيها التمثيل الخرائطي لسبتة ومليلية جدلا في إسبانيا. ففي سبتمبر الماضي، اضطرت الحكومة الإسبانية إلى سحب خريطة من بوابتها العقارية الرسمية بعدما تبين وجود خطوط مماثلة حول المدينتين، وفق التقرير.
كما سبق لجهات إسبانية أن طالبت غوغل، خلال السنوات الماضية، بتعديل طريقة عرض الحدود، معتبرة أن الخطوط المتقطعة لا تعكس الموقف الإسباني من السيادة على المدينتين.
وفي المقابل، تواصل المنصة الأمريكية اعتماد هذا التمثيل، ما دفع معارضي سياستها إلى نقل الملف من مستوى الاعتراضات المباشرة إلى المؤسسات الأوروبية، أملا في الحصول على تدخل رسمي قد يفضي إلى تغيير طريقة رسم الحدود على الخرائط الرقمية.

