دعا مركز أبحاث أمريكي واشنطن إلى تعزيز انخراطها الاقتصادي والاستراتيجي في المشاريع الأطلسية الكبرى التي يطورها المغرب، معتبراً أن توسع البنيات المينائية والصناعية والطاقية للمملكة يشكل فرصة لتعزيز المصالح الأمريكية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
وأوضح تحليل نشره مركز Middle East Forum الأمريكي، الجمعة 6 نونبر 2026، أن الاستراتيجية المغربية، القائمة على تطوير الموانئ والمناطق الصناعية وممرات التجارة والطاقة، تتجاوز بعدها الاقتصادي لتكتسب أهمية جيوسياسية متزايدة، في ظل المنافسة الدولية على النفوذ في القارة الإفريقية.
وأشار الباحث خافيير هيرنانديز، المسؤول السابق في جهاز الأمن الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، إلى أن المشاريع المينائية المغربية، وفي مقدمتها طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط والداخلة الأطلسي، تشكل شبكة استراتيجية قادرة على ربط أوروبا والمغرب العربي ودول الساحل غير المطلة على البحر.
وسلط التحليل الضوء على مشروع التوسعة الثالثة لميناء طنجة المتوسط، الذي يستهدف رفع الطاقة الاستيعابية للمركب المينائي إلى 20 مليون حاوية نمطية سنوياً، إلى جانب الأهمية المرتقبة لميناء الناظور غرب المتوسط في تعزيز قدرات المغرب اللوجستية.
وفي سياق التنافس الدولي، توقف الباحث عند تنامي الحضور الاقتصادي الصيني في طنجة، خصوصاً مشروع مدينة محمد السادس طنجة تك، مشيراً إلى معطيات تفيد بإبرام اتفاقيات مع 42 شركة، بينها 34 شركة صينية، باستثمارات مبرمجة تناهز 3.5 مليارات دولار.
واعتبر أن هذا التوسع الاقتصادي لا يعني وجود موطئ قدم عسكري صيني بالمغرب، مشدداً على ضرورة التمييز بين الاستثمارات الصناعية والتجارية والتحالفات الدفاعية.
وفي المقابل، أبرز التحليل استمرار التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن، مستحضراً الاتفاق المعلن في يوليوز 2026 بشأن إحداث مركز للتدريب والتجريب العسكري متعدد المجالات بطانطان بحلول سنة 2030.
كما ربط الباحث الأهمية المتزايدة للمغرب بالتحولات الأمنية والسياسية في منطقة الساحل، في ظل تنامي الحضور الروسي وتراجع نفوذ بعض القوى الغربية، معتبراً أن الممرات الأطلسية المغربية قد توفر للولايات المتحدة فرصاً جديدة للتعاون الاقتصادي والأمني.
وخلص التحليل إلى أن واشنطن مطالبة بالتعامل مع المشاريع المغربية باعتبارها بنية تحتية استراتيجية، لا مجرد استثمارات تجارية، مع تشجيع التعاون الاقتصادي دون مطالبة الرباط بالتخلي عن شراكاتها مع الصين وأوروبا.

