أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تكليف الدبلوماسي الروسي ألكسندر إيفانكو بالإشراف على تصفية بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» في الصحراء المغربية، في خطوة تكرس نهاية الوجود العملياتي للبعثة الأممية، بعد 35 عاماً من تأسيسها سنة 1991.
وقال المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، إن إيفانكو، الذي سبق أن تولى رئاسة البعثة، سيقود الهيكل المكلف بتنفيذ إجراءات التصفية، تحت إشراف إدارة الدعم العملياتي التابعة للأمم المتحدة في نيويورك.
ويأتي هذا التكليف عقب انتهاء ولاية «المينورسو» في 31 أكتوبر الماضي، بعدما عجز مجلس الأمن الدولي عن اعتماد قرار لتمديد مهمتها، إثر خلافات بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن مستقبل البعثة وطبيعة التسوية السياسية للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وتشمل عملية التصفية سحب نحو 160 مراقباً عسكرياً و180 موظفاً مدنياً وعاملاً مرتبطاً بالبعثة، إلى جانب إغلاق 13 منشأة وموقعاً أممياً، ونقل المعدات والتجهيزات أو التصرف فيها وفق الإجراءات المعتمدة لدى المنظمة الدولية.
وكان المغرب قد رحب بانتهاء ولاية البعثة، معتبراً هذا التطور خطوة مهمة نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة.
وأكد الديوان الملكي، في بلاغ صادر يوم 30 أكتوبر، أن عدم تجديد مهمة «المينورسو» يمثل تحولاً بارزاً في مسار القضية الوطنية، مشدداً على أن المملكة ستواصل الدفاع عن سيادتها ووحدتها الترابية، باعتبار الصحراء جزءاً لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي.
وفي السياق ذاته، ترأس الملك محمد السادس، في الرابع من نونبر، جلسة عمل بالقصر الملكي بالرباط خصصت لمتابعة المرحلة الجديدة، أصدر خلالها تعليماته لتنسيق انسحاب البعثة الأممية، مع التشديد على حماية الوحدة الترابية والأمن الوطني، وضمان استمرار المشاريع التنموية بالأقاليم الجنوبية.
وأسندت السلطات المغربية إلى مكتب التنسيق مع «المينورسو»، التابع لوزارة الداخلية، مهمة مواكبة إجراءات التصفية والانسحاب، بما يضمن تنفيذها بصورة منظمة، مع تأكيد المملكة استمرار التزامها بوقف إطلاق النار.
ويأتي إنهاء مهمة البعثة في سياق التحولات الدبلوماسية التي شهدها ملف الصحراء خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً مع اتساع الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، باعتبارها أساساً لتسوية سياسية تحت السيادة المغربية.
ورغم انتهاء الوجود العملياتي للبعثة، أكدت الأمم المتحدة استمرار استعدادها لدعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عبر مبعوث الأمين العام ستيفان دي ميستورا، فيما تعتبر الرباط أن المرحلة الجديدة ينبغي أن تكرس سيادتها على أقاليمها الجنوبية وتنهي المسارات المرتبطة بالمقترحات السابقة.
وبذلك، تطوى صفحة مهمة أممية استمرت أكثر من ثلاثة عقود، بينما يتمسك المغرب بموقفه القائم على أن الصحراء جزء لا يتجزأ من أراضي المملكة، وأن الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية يشكل أساس الحل السياسي الذي تقترحه الرباط لإنهاء النزاع الإقليمي.

