سلطت صحيفة “إل ديباتي” الإسبانية، السبت ، الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل البحري بمضيق جبل طارق، معتبرة أن التوسع المتواصل للموانئ المغربية، بقيادة ميناء طنجة المتوسط، يعزز موقع المملكة في التجارة البحرية الدولية، ويضع ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني أمام منافسة متزايدة على استقطاب حركة الحاويات والخطوط الملاحية العالمية.
وأبرزت الصحيفة، في تقرير حمل عنوان «ميناء الجزيرة الخضراء يراقب تقدم المغرب في السباق للسيطرة على حركة الملاحة البحرية بالمضيق»، أن إطلاق مشروع طنجة المتوسط 3 يشكل مرحلة جديدة في الاستراتيجية المينائية المغربية، التي تراهن على موقع المملكة عند ملتقى الطرق التجارية الرابطة بين أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين وآسيا.
وأوضحت أن المشروع الجديد، الذي تبلغ استثماراته نحو 8 مليارات درهم، يتضمن إنشاء محطة للحاويات بطاقة استيعابية إضافية تصل إلى 4.5 ملايين حاوية مكافئة سنوياً، إلى جانب رصيف بحري يمتد على طول 1200 متر، بمشاركة مجموعة «APM Terminals» التابعة للعملاق الدنماركي «Maersk».
وأشارت الصحيفة إلى أن المغرب يتجه نحو رفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية لمجمع طنجة المتوسط إلى نحو 20 مليون حاوية سنوياً، من خلال سلسلة من مشاريع التوسعة، في خطوة تعكس طموحه إلى ترسيخ مكانته ضمن أكبر المنصات اللوجستية على الصعيد العالمي.
واستند التقرير إلى النتائج التي حققها ميناء طنجة المتوسط خلال سنة 2025، بعدما تجاوز حجم الحاويات المعالجة 11.1 مليون حاوية مكافئة، بزيادة بلغت 8.4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، محافظاً على صدارته للموانئ الإفريقية والمتوسطية في هذا النشاط.
وفي المقابل، لفتت الصحيفة إلى أن ميناء الجزيرة الخضراء، الذي ظل لسنوات أحد أبرز المراكز البحرية جنوب أوروبا، يواجه تحديات مرتبطة بمحدودية المساحات القابلة للتوسع، ما يدفع سلطاته إلى البحث عن بدائل اقتصادية تقوم على تطوير الأنشطة الصناعية والطاقية والخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة.
ولم يقتصر التقرير الإسباني على ميناء طنجة المتوسط، بل توقف أيضاً عند مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يشكل ركيزة إضافية للاستراتيجية البحرية للمغرب، بفضل طاقته الاستيعابية المرتقبة ومرافقه الصناعية واللوجستية، بما يعزز قدرة المملكة على جذب الاستثمارات الدولية والخطوط البحرية الكبرى.
واعتبرت الصحيفة أن هذه الاستثمارات المتكاملة تعكس تحولاً في طبيعة المنافسة البحرية بين ضفتي مضيق جبل طارق، حيث لم يعد الرهان مقتصراً على استقبال السفن ومعالجة الحاويات، بل أصبح يشمل استقطاب الصناعات والخدمات المرتبطة بالتجارة العالمية.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق جبل طارق، أحد أهم الممرات البحرية الدولية، والذي يشهد عبور عشرات الآلاف من السفن سنوياً.
وتعكس هذه التحولات، وفق المعطيات التي أوردتها الصحيفة الإسبانية، انتقال المغرب من تطوير ميناء محوري واحد إلى بناء منظومة مينائية متكاملة، في وقت تتجه فيه المنافسة بين موانئ غرب المتوسط نحو مرحلة جديدة عنوانها الاستثمار في الطاقة الاستيعابية والتكنولوجيا والربط اللوجستي العالمي.

