أعادت تحركات البحرية الملكية المغربية لإبعاد قوارب صيد أجنبية من المياه المقابلة لمنطقة الكويرة، أقصى جنوب الصحراء، الاهتمام بالوضع الجغرافي والأمني لهذه المنطقة، في وقت تتزامن فيه التطورات مع تعثر تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، وما يرافق ذلك من نقاش بشأن مستقبل الترتيبات الدولية والحدودية في المنطقة.
وتدخلت وحدات من البحرية الملكية المغربية، خلال الأسبوع الجاري، لإبعاد قوارب صيد سنغالية من المياه المقابلة للكويرة، في عملية تعد الثانية من نوعها خلال تسعة أيام.
وشاركت في التدخل زوارق سريعة وسفينة دورية، من دون توفر معطيات رسمية مستقلة بشأن عدد القوارب المعنية أو طبيعة المخالفات المنسوبة إليها والإحداثيات الدقيقة للمواقع التي جرى إبعادها منها.
وسبق للبحرية الملكية أن نفذت عملية مماثلة في 25 أكتوبر، شملت قوارب صيد موريتانية وسنغالية، بمشاركة سفينتي دورية وزوارق سريعة. ولم تسجل العملية، بحسب المصدر ذاته، حوادث أو مقاومة من جانب الصيادين، فيما تحدثت تقارير صحفية عن تدخلات مشابهة خلال أبريل الماضي.
وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها، إذ تأتي بعد تعثر مجلس الأمن الدولي، في 30 أكتوبر، في اعتماد مشروع قرار أمريكي لتمديد ولاية بعثة المينورسو، بسبب استخدام روسيا حق النقض، وهو ما أعاد طرح تساؤلات بشأن مستقبل الآلية الأممية ودورها في تدبير النزاع حول الصحراء.
وتقع الكويرة عند الطرف الجنوبي لشبه جزيرة رأس نواذيبو، بمحاذاة الحدود الموريتانية، ما يمنحها موقعا جغرافيا بالغ الحساسية، ويجعل أي تحرك بحري في محيطها مرتبطا باعتبارات أمنية وحدودية تتجاوز نشاط الصيد التقليدي.
وعادت مسألة الوضع الحدودي للمنطقة إلى الواجهة مع التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أشار إلى أن وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك دعا، خلال محادثات مدريد يومي 8 و9 فبراير 2026، إلى تشكيل لجنة تتولى تحديد الحدود الدولية النهائية والدائمة للمنطقة المتنازع بشأنها، بالتوافق بين الأطراف المعنية.
وتثير عمليات إبعاد قوارب الصيد تساؤلات بشأن نطاق اتفاق الصيد المبرم بين موريتانيا والسنغال، والذي جرى تجديده في نوفمبر 2025، ولا سيما حدود المناطق البحرية التي يسمح باستغلالها، في ظل عدم حسم الترتيبات الثنائية بالضرورة لوضع المياه التي يختلف بشأن تبعيتها الأطراف المعنية.
ويرى متابعون أن تكرار هذه التدخلات يعيد الكويرة إلى دائرة الاهتمام باعتبارها نقطة حساسة في التوازنات البحرية والحدودية بين المغرب وموريتانيا والسنغال، غير أن تحديد دلالاتها السياسية والأمنية يظل رهينا بتوضيحات رسمية بشأن طبيعة العمليات ومجالها الجغرافي.
وفي انتظار صدور معطيات رسمية من الرباط ونواكشوط وداكار، يبقى السؤال مطروحا بشأن ما إذا كانت هذه التحركات تندرج ضمن عمليات المراقبة البحرية الاعتيادية، أم أنها تعكس تشددا في تدبير المجال البحري المحيط بالكويرة في مرحلة إقليمية تتسم بحساسية متزايدة.

