وطن 24 من الرباط
تحولت أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة أواخر يوليوز إلى وقود سياسي لأحزاب اليمين المتشدد في أوروبا، رغم أن أعداد الوافدين غير النظاميين إلى الاتحاد الأوروبي تسجل تراجعا حادا، بحسب مفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة ماغنوس برونر.
وقال برونر، في مقابلة مع وكالة رويترز الجمعة، إن صور المهاجرين وهم يصلون إلى سبتة طغت على الأرقام والنتائج التي سجلتها أوروبا في خفض الهجرة غير النظامية، مضيفا أن هذه المشاهد “تغذي اليمين المتطرف”.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يملك أرقاما تظهر انخفاض التدفقات، غير أن صور سبتة حجبت، بحسب تعبيره، “النجاحات الفعلية والحقائق والأرقام”، معتبرا أن تسريع إعادة الأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء يشكل جزءا من إظهار قدرة السلطات الأوروبية على إدارة الملف.
وجاءت تصريحات المسؤول الأوروبي بعد أسابيع من دخول أكثر من 72 ألف شخص إلى سبتة في نهاية يوليوز، قبل أن يغادر معظمهم لاحقا، فيما تقدر السلطات الإسبانية أن نحو 12 ألفا ما زالوا داخل المدينة، بينهم قاصرون.
وأعادت تلك الأحداث ملف الهجرة إلى واجهة السجال السياسي الأوروبي، في وقت استثمرت فيه أحزاب قومية ويمينية متشددة صور سبتة للدفع نحو سياسات أكثر صرامة في مراقبة الحدود والترحيل، رغم أن الاتجاه العام للهجرة غير النظامية نحو أوروبا يسير نحو الانخفاض.
ويأتي ذلك في سياق سياسي أوروبي ظل فيه ملف الهجرة أحد أبرز مصادر صعود التيارات القومية منذ أزمة عام 2015، عندما وصل أكثر من مليون شخص إلى الاتحاد الأوروبي، قبل أن تتجه حكومات عدة لاحقا إلى تشديد سياسات الردع والإعادة.
وفي خضم الجدل الذي أعقب أحداث سبتة، حافظت المفوضية الأوروبية على موقفها من التعاون مع المغرب، ورفضت الانجرار وراء مطالب سياسية بإعادة النظر في العلاقة مع الرباط على خلفية اتهامات لم تثبتها التحقيقات الجارية.
وقال متحدث باسم المفوضية في 3 شتنبر إن المغرب يظل “شريكا استراتيجيا مهما”، خصوصا في مكافحة تهريب المهاجرين والهجرة غير النظامية، مؤكدا ترحيب بروكسل بالتعاون الوثيق بين المغرب وإسبانيا في إدارة الوضع وإعادة من لا يملكون حق البقاء.
وأضاف المتحدث أن المفوضية تواصل اتصالاتها مع الرباط، وأن التعاون مع المغرب خلال السنوات الماضية توسع ليشمل إدارة الحدود ومكافحة شبكات التهريب، في إطار شراكة تصفها بروكسل بالاستراتيجية.
كما أحالت المفوضية مسألة تحديد المسؤوليات عن أحداث سبتة إلى التحقيق الذي تجريه السلطات الإسبانية، وامتنعت عن تبني الاتهامات السياسية التي رافقت الأزمة.
وتزامن ذلك مع إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مقترحا لإعداد إطار طارئ للتعامل مع التحركات الجماعية للمهاجرين عندما تكون مدبرة أو مستخدمة أداة للضغط.
وقال برونر إن تفاصيل المقترح ستبحث خلال الاجتماع المقبل للمجلس الأوروبي، لكنه شدد على أن الأولوية تظل لتنفيذ نظام الهجرة الذي سبق أن اتفقت عليه دول الاتحاد.
وبينما تتجه بروكسل إلى تشديد أدوات إدارة الحدود، تظهر تصريحات مفوض الهجرة أن أزمة سبتة اكتسبت وزنا سياسيا داخل أوروبا يتجاوز الاتجاه العام للأرقام، بعدما أصبحت صورها مادة توظفها قوى اليمين المتشدد في معاركها الداخلية حول الهجرة.

