دعا الشاعر السوري أدونيس، المقيم في منفاه بفرنسا، إلى التركيز على تغيير المجتمع السوري بدلاً من الاكتفاء بإسقاط النظام السياسي، وذلك بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد ودخول المعارضة المسلحة إلى دمشق، ما أنهى حقبة استمرت 24 عامًا من حكم الأسد.
وخلال مؤتمر صحافي في باريس، قُبيل تسلّمه جائزة أدبية عن مجمل أعماله، قال أدونيس، البالغ من العمر 94 عامًا، إن سوريا تحتاج إلى “تحرير المرأة، وتأسيس مجتمع قائم على الحقوق والحريات، والانفتاح والاستقلال الداخلي.”
وأضاف: “أنا كنت دائمًا ضد هذا النظام، ولكن المسألة ليست في استبدال نظام بآخر، بل في إحداث تغيير جذري في تركيبة المجتمع.”
أدونيس، الذي غادر سوريا في عام 1956، أبدى تحفّظه على تقديم رؤى عميقة حول الأوضاع في بلاده بسبب بعده الطويل عنها، لكنه تساءل: “أولئك الذين حلّوا محل الأسد، ماذا سيفعلون؟ إذا لم نغيّر المجتمع، فإن استبدال نظام بآخر لن يحقق شيئًا سوى تغيير سطحي.”
الشاعر، الذي يقيم بالقرب من باريس، استغل المناسبة للتأكيد على رؤيته التي طالما نادى بها، وهي أن العرب، بما في ذلك السوريون، يميلون إلى تغيير الأنظمة دون العمل على تطوير المجتمع، ما يؤدي إلى استمرار مشكلات جوهرية دون حلول حقيقية.
وجاءت تصريحات أدونيس خلال حفل تسلّمه جائزة “جون مارغاريت” الدولية للشعر، التي يمنحها معهد سيرفانتس وتحمل اسم شاعر كتب باللغتين الكتالونية والإسبانية.
وقد أثارت كلماته تباينًا في الآراء بين من يرى فيها تشخيصًا واقعيًا للأزمة السورية، ومن يعتبرها طرحًا بعيدًا عن احتياجات البلاد في هذه المرحلة.
تأتي تصريحات أدونيس في وقت يشهد فيه المشهد السوري تحولات كبرى، حيث يواجه الشعب تحديات إعادة الإعمار وبناء دولة جديدة بعد سنوات من الحرب الأهلية. لكن التساؤل الأبرز يبقى: هل يكفي تغيير النظام لتحقيق الاستقرار، أم أن التغيير المجتمعي هو الطريق الوحيد لتحقيق مستقبل أفضل

