في إنجاز تاريخي سيظل بارزًا في سجلات كرة القدم المغربية، تمكن المنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة من التتويج بلقب كأس العالم 2025 في تشيلي، بعد فوزه على المنتخب الأرجنتيني بهدفين دون مقابل في المباراة النهائية.
وعلى الرغم من الاحتفال بهذا الإنجاز الكبير، إلا أن وراء هذا النجاح تقف أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي تجسد رؤية ملكية واضحة لبناء مستقبل واعد للكرة المغربية.

تأسست الأكاديمية في سنة 2009 بتوجيهات من الملك محمد السادس، وتهدف إلى اكتشاف وصقل المواهب الوطنية وفق معايير احترافية شاملة، تجمع بين التدريب الرياضي المكثف، والتعليم الأكاديمي المتميز، والتأطير التربوي المتكامل.
ومنذ انطلاقتها، أثبتت الأكاديمية أنها نموذج يحتذى به على المستوى القاري، بفضل منهجية التدريب العلمي والانضباط الذهني الذي يغرس في اللاعبين. وقد أتاح هذا النهج ظهور جيل جديد من اللاعبين يجمع بين الذكاء التكتيكي والمهارة الفنية العالية، وقادر على مواجهة أقوى المنتخبات العالمية.


يقع مقر الأكاديمية بضواحي مدينة سلا، ومن هناك بدأت رحلتها نحو بناء “مدرسة عالمية” في إعداد اللاعبين. تشمل برامج الأكاديمية الجوانب التقنية، والبدنية، والنفسية، مما يؤهل اللاعبين لتحمل ضغوط المنافسات الكبرى.
وقد ظهر هذا جليًا خلال مشاركة “أشبال الأطلس” في مونديال تشيلي، حيث أبدوا مستوى عالٍ من النضج الكروي والشخصية القوية، خصوصًا في المراحل الحاسمة. وفي تشكيلة المنتخب المتوج، برزت أسماء خريجي الأكاديمية مثل ياسر الزابيري، فؤاد الزهواني، حسام الصادق، وياسين خليفي، الذين شكلوا العمود الفقري للفريق.

تفوق الزابيري، مهاجم نادي فاماليكاو البرتغالي، بتسجيله هدفي النهائي، كما حصل على لقب هداف البطولة برصيد خمسة أهداف، في حين تميز الزهواني والصادق بالانضباط التكتيكي واللياقة البدنية، وأدار خليفي وسط الميدان بذكاء وهدوء، مؤكدًا فعالية التكوين داخل الأكاديمية.
ويعد هذا النجاح ثمرة سنوات من التدريب المنهجي الذي تلقاه اللاعبون، والذي مكنهم من المنافسة بقوة أمام مدارس كروية عالمية عريقة مثل البرازيل وإسبانيا وفرنسا، ليصبح المغرب اليوم مصدرًا للأبطال القادرين على التميز في المحافل الدولية.

