عاد الحديث في وسائل إعلام إسبانية عن مشروع يهدف إلى ربط المغرب بالبرتغال عبر نفق بحري، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تعزز مستقبلا شبكات النقل بين إفريقيا وأوروبا، رغم أن المبادرة لا تزال في مرحلة التصورات الأولية ولم تحظ بأي إعلان رسمي من الرباط أو لشبونة.
ووفق ما أوردته تقارير إعلامية إسبانية، يقوم المقترح على إنشاء طريق سيار تحت مياه المحيط الأطلسي يربط شمال مدينة طنجة بمنطقة الألغارف جنوب البرتغال، على أن يتصل بشبكة الطرق السيارة البرتغالية، مع تقديرات أولية تشير إلى أن تكلفة المشروع قد تتجاوز 800 مليون يورو.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن المشروع يخضع في الوقت الراهن لتصورات أولية تستوجب إنجاز دراسات تقنية وبيئية وجيولوجية معمقة قبل الانتقال إلى أي مرحلة تنفيذية، بالنظر إلى تعقيد الأشغال المرتبطة بإنجاز بنية تحتية من هذا الحجم.
وتتضمن التصورات الهندسية المقترحة إنشاء نفق مزدوج يضم مسارين منفصلين لحركة السير في كل اتجاه، إلى جانب ممرات للطوارئ وتجهيزات متطورة للتهوية والمراقبة والسلامة، مع الاعتماد على تقنيات تجمع بين المقاطع الخرسانية المسبقة الصنع وأعمال الحفر التي تراعي طبيعة قاع البحر.
وفي المقابل، يظل غياب أي إعلان رسمي من حكومتي المغرب والبرتغال بشأن المشروع أبرز معطى يحيط بهذه المبادرة، إذ سبق لصحيفة “AS” الإسبانية أن أكدت عدم وجود دراسات عمومية منشورة أو قرارات رسمية تثبت اعتماد المشروع أو الشروع في تنفيذه، ما يجعل التعامل معه في الوقت الحالي باعتباره مجرد مقترح متداول إعلاميا.
ويختلف هذا المشروع عن مشروع الربط الثابت بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق، الذي يحظى بمسار مؤسساتي يعود إلى عدة عقود. وكانت صحيفة “El País” الإسبانية قد أفادت بأن الرباط ومدريد أنفقتا ما يقارب 104 ملايين يورو على الدراسات المتعلقة بهذا المشروع، الذي أعيد إحياؤه منذ سنة 2023 عقب لقاءات رسمية بين مسؤولي البلدين.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن مشروع الربط بين المغرب وإسبانيا يشمل تحديث الدراسات المرتبطة بالجدوى التقنية والمخاطر الزلزالية، مع تصور لإنجاز نفق قد يصل طوله إلى نحو 60 كيلومترا، بينها حوالي 28 كيلومترا تحت مياه المضيق.
أما المقترح المتعلق بالربط بين المغرب والبرتغال، فيواجه تحديات هندسية ومالية وبيئية كبيرة، من بينها أعماق المحيط، وطبيعة القاع البحري، والضغوط الهيدروستاتيكية، إضافة إلى المخاطر الزلزالية والانعكاسات المحتملة على البيئة البحرية.
ويرى متابعون أن انتقال المشروع مستقبلا إلى مرحلة الدراسات الرسمية قد يفتح نقاشا أوسع بشأن موقع مدينة طنجة ضمن شبكات النقل الدولية، خاصة في ظل تنامي مكانة ميناء طنجة المتوسط وتوسع المنظومة الصناعية واللوجستية في شمال المملكة، بما يعزز دور المدينة كحلقة وصل استراتيجية بين القارتين.

