وطن 24 من الرباط
قبل أيام معدودة من انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) في 31 أكتوبر الجاري، تتجه الأنظار نحو مجلس الأمن الدولي لحسم مستقبل البعثة في ظل تباين الرؤى حول دورها.
وفي هذا السياق، وضع “معهد الشرق الأوسط” الأمريكي ثلاثة سيناريوهات محتملة تتراوح بين إنهاء المهمة بصورة نهائية، أو تقليص صلاحياتها وحصرها في المراقبة، أو تحويلها إلى آلية أممية لمواكبة تنفيذ اتفاق للحكم الذاتي.
وفي تحليل نشرته الباحثة المتخصصة في شؤون شمال إفريقيا بالمعهد، انتصار فقير، جرى التأكيد على أن التحولات الدبلوماسية التي شهدها ملف الصحراء خلال العام الأخير، والمفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة بناءً على مقترح الحكم الذاتي المغربي، أعادت طرح مستقبل البعثة الأممية بقوة.
وأوضح التحليل أن واشنطن مارست ضغوطا خلال السنة الماضية لمراجعة طبيعة عمل “المينورسو”، نظرا للتباعد الحاصل بين مهمتها الأصلية التي أُسست من أجلها عام 1991 (تنظيم استفتاء ومراقبة وقف إطلاق النار)، وبين المسار السياسي الحالي الذي بات يمنح وزناً أكبر لمقترح الحكم الذاتي، وهو المسار الذي تُرجم في القرار 2797 الصادر في أكتوبر 2025.
إنهاء مهمة المينورسو
ويتمثل الخيار الأول في اتخاذ مجلس الأمن قراراً بإنهاء مهمة البعثة، وهو السيناريو الذي تراه الباحثة “الأكثر صعوبة”.
وأوضح التقرير أن إنهاء البعثة لن يعني تلقائياً اعتراف الأمم المتحدة بالسيادة المغربية على الإقليم، كما لن يلغي مبدأ تقرير المصير ما لم يصدر قرار أممي بذلك.
ورغم أن المغرب يسعى لتجاوز الإطار القديم عبر مقترح الحكم الذاتي، إلا أنه لم يطالب رسميا بإنهاء البعثة الأممية، للاستفادة من دورها في مراقبة الحوادث العسكرية والحفاظ على قنوات الاتصال، لا سيما عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2020.
وحذرت الباحثة من أن هذا الخيار سيواجه باعتراضات قوية من الجزائر وجبهة البوليساريو، فضلا عن معارضة محتملة من روسيا والصين، وحتى من حلفاء أوروبيين لواشنطن يدعمون استمرار الحضور الأممي، رغم امتلاك الولايات المتحدة إجرائياً ورقة “حق النقض” (الفيتو) لمنع تمديد الولاية.
تقليص الحجم وحصر المهام
ويقوم هذا السيناريو على الاحتفاظ ببعثة أصغر حجما تتخلى عن مهمة “تنظيم الاستفتاء” المعطلة بسبب الخلافات حول الهيئة الناخبة، لتتفرغ لمراقبة التحركات العسكرية، التحقيق في الحوادث، إزالة الألغام، والتواصل مع الأطراف.
ويلفت المعهد إلى أن ميزانية البعثة المقترحة للسنة المالية 2026-2027 سجلت تراجعاً بنسبة 11.3 في المائة لتصل إلى 62.7 مليون دولار.
ورغم أن هذا التخفيض يعود بالأساس للضغوط المالية على منظومة الأمم المتحدة وليس لقرار سياسي، إلا أن حصر مهام البعثة في المراقبة فقط سيصطدم باعتراض الدول المتمسكة بإطار “تقرير المصير”، ولن يسهم في حسم الخلاف السياسي حول الوضع النهائي للإقليم، مما ينذر باستمرار الوضع القائم.
مواكبة “الحكم الذاتي”
أما الخيار الثالث، فيقترح إعادة تشكيل “المينورسو” أو إنشاء بعثة جديدة تتولى مساعدة الأطراف على تنفيذ اتفاق سياسي يرتكز على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
غير أن المعهد يشدد على أن هذا السيناريو يصطدم بعقبة رئيسية تتمثل في غياب “اتفاق سياسي واضح” حتى الآن؛ إذ لا توجد أي أدلة علنية تفيد بقبول البوليساريو أو الجزائر بهذا المقترح كتسوية نهائية، رغم وجود تقارير عن مناقشة قضايا كالأمن والانتخابات خلال الاتصالات الدبلوماسية.
كما يتطلب هذا الخيار تحديد آلية تنسجم مع الإطار الأممي لتمكين السكان من التعبير عن موافقتهم على هذه التسوية.
حدود التوافق الدولي والتسوية المؤجلة
وسلط التحليل الضوء على حدود التوافق الدولي داخل مجلس الأمن، فرغم نجاح واشنطن في تعزيز لغة داعمة للحكم الذاتي في القرارات الأممية، إلا أنها لم تنجح في تغيير المهام المؤسساتية للبعثة.
وتدعم فرنسا وبريطانيا مقترح الحكم الذاتي لكنهما تتمسكان بالدور الأممي، في حين امتنع الروس والصينيون سابقاً عن التصويت، ما يعكس رفضاً لتفكيك البعثة.
وفي ضوء هذه المعطيات، يرجح معهد الشرق الأوسط أن يصوت مجلس الأمن على تمديد ولاية “المينورسو” دون إدخال تغييرات جوهرية على مهامها، مع احتمال مواصلة إدخال تعديلات على “اللغة السياسية” للقرار.
وخلص التقرير إلى أن تعديل مهام البعثة بصورة جذرية سيظل أمراً مستبعداً، ما لم تسفر الضغوط والجهود الدبلوماسية عن تسوية سياسية شاملة توفر ضمانات مقبولة، وتسمح للأمم المتحدة بالانتقال الفعلي من مرحلة “مراقبة النزاع” إلى مرحلة “مواكبة التنفيذ”.

