كشفت دراسة طبية وطنية حديثة عن تفاوت في ممارسات أطباء التخدير والإنعاش بالمغرب للوقاية من المضاعفات الرئوية المرتبطة بالعمليات الجراحية، خصوصاً في ما يتعلق بالتقييم المسبق للمخاطر ومراقبة التعافي العضلي قبل إزالة أنبوب التنفس.
وأظهرت الدراسة، التي نشرتها مجلة BMC Anesthesiology الدولية في 21 أكتوبر الجاري، أن 8 في المائة فقط من الأطباء المشاركين أفادوا باعتماد مقياس علمي معتمد لتقدير احتمال تعرض المرضى لمضاعفات رئوية بعد العمليات الجراحية.
وشمل البحث 212 طبيباً متخصصاً في التخدير والإنعاش بمختلف أنحاء المملكة، بمعدل استجابة بلغ 35 في المائة، ضمن استطلاع تناول الممارسات الطبية قبل العمليات الجراحية وأثناءها وبعدها.
وأجرى الدراسة فريق من الباحثين بمستشفى ابن سينا العسكري بمراكش ومختبر البحث في العلاجات الحادة والإنعاش بكلية الطب والصيدلة التابعة لجامعة القاضي عياض.
وأفاد 15 في المائة فقط من المشاركين بأنهم يتحققون بصورة روتينية، بواسطة المراقبة الكمية، من بلوغ مستوى كاف من التعافي العضلي قبل إزالة أنبوب التنفس، وفق المؤشر الطبي المعتمد لهذه العملية.
وفي المقابل، أقر 68 في المائة من المستجوبين بإعطاء أدوية لعكس تأثير المرخيات العضلية بصورة روتينية من دون مراقبة موضوعية لوظيفة العضلات.
وتكتسي هذه الإجراءات أهمية في طب التخدير، إذ يسعى الأطباء من خلالها إلى الحد من استمرار تأثير الأدوية المرخية للعضلات بعد الجراحة، وما يرتبط بذلك من مخاطر على التنفس خلال مرحلة الإفاقة.
وسجلت الدراسة اعتماداً أوسع لبعض الإجراءات الوقائية الأخرى، إذ أفاد 90 في المائة من المشاركين بتفضيل التخدير الموضعي أو الناحي عندما تسمح طبيعة التدخل الجراحي بذلك.
كما تراوحت نسبة الأطباء الذين أفادوا بالاعتماد الروتيني على عدد من إجراءات حماية الرئتين أثناء العمليات بين 62 و73 في المائة، بما يشمل التهوية الوقائية وضبط مستويات الضغط والأكسجين ومراقبة مؤشرات التنفس.
ورصد الباحثون اختلافات في الممارسات بين الأطباء المرتبطين بالمؤسسات الاستشفائية الجامعية وغيرهم، حيث ارتبط العمل في الوسط الجامعي بارتفاع اعتماد عدد من الإجراءات الوقائية، وانخفاض اللجوء إلى عكس تأثير المرخيات العضلية من دون مراقبة.
وأشار البحث إلى أن النصائح المتعلقة بالإقلاع عن التدخين قبل العمليات تحظى باهتمام أكبر نسبياً، مقابل اعتماد أقل انتظاماً على التأهيل التنفسي السابق للجراحة وتقييم الحالة الغذائية للمرضى.
واعتبر الباحثون أن النتائج تبرز الحاجة إلى توحيد الممارسات المتعلقة بتقييم المخاطر الرئوية، وتوسيع التكوين المستمر، وتطوير مراقبة التعافي العضلي، بما يساعد على تحسين جودة الرعاية الجراحية.
وأكدوا أن الدراسة اعتمدت على إجابات الأطباء بشأن ممارساتهم، ولم تتضمن مراقبة مباشرة للعمليات أو قياساً لعدد المضاعفات المسجلة لدى المرضى.
وبالتالي، تعكس النتائج أنماط الممارسة التي أبلغ عنها المشاركون، ولا تمثل حكماً على أداء جميع أطباء التخدير أو المؤسسات الصحية المغربية.

