تتمسك الحكومة الإسبانية باستراتيجيتها تجاه المغرب رغم الضغوط التي يمارسها حاكم سبتة المحتلة خوان خيسوس فيفاس لمراجعة العلاقة مع الرباط على خلفية أزمة الهجرة الأخيرة، مؤكدة استمرار نهج التعاون الذي طبع العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وأفادت صحيفة “إلباييس”، الاثنين، بأن حكومة بيدرو سانشيز قررت الإبقاء على استراتيجيتها الدبلوماسية تجاه المغرب “دون تغيير”، سواء في المقاربة أو النبرة، رغم الانتقادات التي أعقبت أحداث سبتة يومي 30 و31 يوليوز.
ويأتي تأكيد مدريد في اليوم نفسه الذي رفع فيه فيفاس سقف المواجهة مع الحكومة المركزية، متهما إياها بـ”السلبية المطلقة” في تدبير تداعيات الأزمة، وممهلا إياها 30 يوما لإعادة الوضع إلى طبيعته، قبل اللجوء إلى القضاء ومؤسسات الدولة إذا لم تستجب لمطالبه.
وكان حاكم سبتة، القيادي في الحزب الشعبي، قد طالب خلال الأيام الماضية بإعادة المهاجرين الذين دخلوا المدينة واتخاذ إجراءات تحول دون تكرار ما حدث، كما وجه انتقادات مباشرة إلى الحكومة المركزية بسبب طريقة تدبيرها للأزمة.
لكن مدريد لا تتجه إلى الاستجابة لهذه الضغوط عبر تغيير سياستها تجاه الرباط. وترى الحكومة الإسبانية، بحسب “إلباييس”، أن التعاون المغربي كان أساسيا في التعامل مع تداعيات موجة نهاية يوليوز، ولا تعتبر أن لديها أدلة واضحة تثبت أن السلطات المغربية تعمدت الإخلال بالتعاون مع إسبانيا.
التعاون بدل التصعيد
واختارت حكومة سانشيز التعامل مع تداعيات الأزمة عبر إجراءات داخلية بالتوازي مع استمرار التنسيق مع المغرب.
وأرسلت وزارة الداخلية الإسبانية تعزيزات من الشرطة ومتخصصين في شؤون الأجانب إلى سبتة لتسريع معالجة ملفات المهاجرين، وتحديد الأشخاص الذين يحق لهم البقاء والشروع في الإجراءات القانونية المتعلقة بمن لا تتوافر فيهم شروط الإقامة.
وتزامنت هذه الإجراءات مع استمرار التحركات الأمنية المغربية على الجانب الآخر من الحدود، إذ أحبطت السلطات المغربية السبت محاولة جديدة للوصول إلى سبتة بعدما عززت انتشار القوات العمومية في الفنيدق والمناطق المحيطة بها على خلفية دعوات انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتكرار العبور الجماعي.
وأوقفت السلطات المغربية 294 مرشحا للهجرة غير النظامية خلال العمليات التي نفذتها في الفنيدق وضواحيها، غالبيتهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، في حصيلة عززت موقف الرباط بشأن استمرارها في مكافحة محاولات الهجرة غير النظامية باتجاه المدينة المحتلة.
شراكة تتجاوز الهجرة
وتأتي الأزمة بعد أكثر من أربع سنوات على التحول الذي شهدته العلاقات المغربية الإسبانية في ربيع 2022، عندما أعلنت حكومة سانشيز دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لتسوية النزاع حول الصحراء.
ومهد ذلك لمرحلة جديدة من التعاون بين الرباط ومدريد شملت الهجرة والأمن والتجارة والاستثمار والنقل، بعد الأزمة الدبلوماسية التي عاشها البلدان في 2021.
وتعد إسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب، فيما يمثل المغرب أحد أبرز شركائها التجاريين خارج الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تعاون أمني مستمر في مكافحة الهجرة غير النظامية والإرهاب والجريمة المنظمة.
وتواجه هذه السياسة انتقادات داخل إسبانيا بعد أحداث سبتة، خصوصا من الحزب الشعبي الذي ينتمي إليه فيفاس، بينما تتمسك حكومة سانشيز بالفصل بين تدبير تداعيات الأزمة والحفاظ على علاقتها الاستراتيجية مع الرباط.
ويؤكد موقف مدريد أن التصعيد الصادر من سبتة لم يدفع الحكومة الإسبانية حتى الآن إلى مراجعة النهج الذي تتبعه مع المغرب، فيما تواصل السلطات في البلدين التنسيق الأمني لمعالجة تداعيات أزمة نهاية يوليوز ومنع تكرار محاولات العبور الجماعي.

