واصل المغرب بروزه كوجهة سياحية صاعدة، متجاوزًا مصر في عدد الزوار لعام 2024، ومحققًا إنجازًا استثنائيًا بفضل استراتيجية مدروسة ومتعددة الأبعاد، حيث استقطبت المملكة 17.4 مليون سائح مقارنة بـ15.7 مليون زائر في مصر.
وجاء هذا التفوق في وقت حساس، إذ تسعى الدول إلى تعزيز اقتصاداتها من خلال قطاع السياحة الذي يعد واحدًا من أبرز محركات النمو الاقتصادي.
ونجح المغرب، الذي اعتمد على توسيع نطاق التواصل الجوي وإطلاق 120 مسارًا جديدًا، في جذب أسواق تقليدية وجديدة على حد سواء.
وترافق هذا التطور مع استثمارات كبيرة في القطاع الفندقي، مما أضاف مزيدًا من التنوع والجاذبية إلى البنية التحتية السياحية في البلاد.
وبالتزامن مع هذه الجهود، استثمرت المملكة في حملات ترويجية مكثفة استهدفت مناطق غير تقليدية، مما أدى إلى تنويع قاعدة الزوار وزيادة أعدادهم.
كما لعبت الأحداث الرياضية والثقافية الكبرى، مثل الاستعدادات لاستضافة كأس الأمم الأفريقية 2025، دورًا محوريًا في إبراز المغرب كوجهة متعددة الأبعاد قادرة على تقديم تجارب متنوعة للسياح.
وعلى الجانب الآخر، رغم الجهود المصرية لتعزيز القطاع السياحي، فإن التحديات الأمنية والسياسية المستمرة كانت حجر عثرة أمام استعادة زخم السياحة.
ولم تكن المشاريع الكبرى، مثل المتحف المصري الكبير، كافية لمواجهة هذه التحديات، مما دفع العديد من السياح إلى تفضيل وجهات أكثر استقرارًا، وعلى رأسها المغرب.
وانعكس هذا النجاح المغربي بشكل واضح في الإيرادات السياحية التي تجاوزت 90 مليار درهم، مما يعزز مكانة القطاع كدعامة أساسية للاقتصاد الوطني.
وفي ظل هذه الديناميكية، تواجه مصر تحدي معالجة القضايا الأمنية وتحسين البنية التحتية السياحية، إذا كانت ترغب في استعادة مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة.
والأكيد أن تجربة المغرب في 2024 توفر دروسًا قيمة حول كيفية الاستفادة من الفرص وتعزيز القطاع السياحي لتحقيق نمو اقتصادي مستدام

