تسرع السلطات المغربية ونظيرتها الإسبانية وتيرة التحضيرات التقنية واللوجستية والأمنية لإطلاق عملية “مرحبا 2026″، المخصصة لاستقبال أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وتنطلق العملية رسميا في يونيو المقبل وتستمر حتى منتصف شتنبر، وسط مؤشرات إحصائية ترجح تسجيل مستويات عبور قياسية عبر الممرات البحرية الرابطة بين ضفتي مضيق جبل طارق.
وتستند التوقعات الرسمية لنسخة هذا العام إلى الحصيلة النهائية المسجلة خلال عملية “مرحبا 2025″، والتي انتهت بعبور 3,2 ملايين مسافر و739 ألف مركبة عبر الموانئ المغربية.
وتمثل هذه الأرقام، وفق إحصائيات وزارة النقل واللوجيستيك المغربية، زيادة بنسبة 7 بالمائة في عدد المسافرين و6 بالمائة في عدد السيارات مقارنة ببيانات عام 2024.
وتفرض هذه المعطيات الرقمية تحديات تشغيلية على الفاعلين في القطاع البحري والمينائي. وتعمل السلطات المختصة على تعبئة أسطول بحري ضخم يربط الموانئ المغربية الأربعة المخصصة لنقل المسافرين (طنجة المتوسط، طنجة المدينة، الناظور، والحسيمة) بتسعة موانئ أوروبية رئيسية.
وتتركز هذه الموانئ في إسبانيا (الجزيرة الخضراء، طريفة، ألمرية، وموتريل)، إلى جانب مينائي سيت ومارسيليا في فرنسا، وميناء جنوة في إيطاليا لتأمين الرحلات الطويلة.
ويشمل المخطط الأولي للأسطول البحري المعبأ لهذه السنة تخصيص 29 سفينة تابعة لسبع شركات ملاحة مغربية وأجنبية.
وتؤمن هذه السفن مجتمعة أكثر من 500 رحلة أسبوعية، بطاقة استيعابية إجمالية تبلغ 500 ألف مسافر و130 ألف سيارة أسبوعيا. وتدرس اللجنة المختلطة المغربية الإسبانية، خلال اجتماعاتها التحضيرية في ماي، إمكانية مراجعة هذه الطاقة الاستيعابية ورفعها لمواجهة أيام الذروة.
وفي إطار استراتيجية تنويع خطوط العبور وتخفيف الضغط اللوجستي عن موانئ الشمال، أعلنت السلطات المينائية برمجة خطوط بحرية إضافية.
ويشمل ذلك تعزيز المسار البحري المباشر بين ميناء الناظور ومدينة ألميريا الإسبانية، عبر إدراج سفن نقل سريعة بطاقة استيعابية تصل إلى 1500 مسافر و400 مركبة للرحلة الواحدة.
ويهدف هذا التعديل العملياتي إلى إعادة توجيه جزء من التدفقات المرورية نحو موانئ الواجهة المتوسطية الشرقية للمملكة.
ويستحوذ المركب المينائي طنجة المتوسط على الحصة الأكبر من حركة المسافرين. وسجل الميناء خلال العام الماضي عبور 1,8 مليون مسافر و463 ألف سيارة، ما يمثل 56 بالمائة من إجمالي حركة المسافرين و63 بالمائة من حركة السيارات على المستوى الوطني.
وتعمل الوكالة الوطنية للموانئ والسلطة المينائية لطنجة المتوسط على تسريع عمليات الإركاب والنزول، وتقليص آجال الانتظار خلال فترات الذروة التي تتزامن عادة مع النصف الثاني من يوليوز والأسبوع الأول من غشت.
وعلى المستوى الإجرائي، قررت الإدارة المغربية الإبقاء على نظام الحجز المسبق وإلزامية التوفر على تذكرة سفر محددة التاريخ والمسار كشرط لولوج الموانئ. وتهدف هذه الآلية التنظيمية إلى ضبط تدفقات المركبات وتفادي الاكتظاظ في الباحات المينائية.
وتشمل التدابير المواكبة تشديد مديرية الملاحة التجارية المراقبة على التزام شركات النقل بدفاتر التحملات، وتأمين جودة الخدمات، والتتبع المستمر لأسعار التذاكر.
وعلى الصعيد التقني، تعتمد إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة أنظمة معلوماتية لتسريع إجراءات العبور. ويشمل ذلك توسيع نطاق استخدام النظام المعلوماتي الجمركي، وتعميم التصريح الإلكتروني بالقبول المؤقت للسيارات لتبسيط الإجراءات الورقية.
كما يجري تفعيل مسارات خضراء للمسافرين الذين لا يحملون بضائع خاضعة للتصريح. وفي السياق ذاته، تعبئ المديرية العامة للأمن الوطني فرقا إضافية لضمان المعالجة السريعة لوثائق السفر وإتمام إجراءات المراقبة الحدودية.
مؤسساتيا، تتولى مؤسسة محمد الخامس للتضامن الإشراف على المواكبة الاجتماعية والطبية. وتنشر المؤسسة فرقا من الأطر الطبية وشبه الطبية والمساعدات الاجتماعيات في باحات الاستراحة ومراكز الاستقبال المتواجدة داخل التراب الوطني وبالنقاط الحدودية بأوروبا.
ويسير هذا التدخل بالتوازي مع الانتشار الميداني لوحدات الدرك الملكي والقوات المساعدة لتنظيم حركة السير وتأمين المحاور الطرقية المؤدية إلى المحطات البحرية.
وتشكل الأسابيع الفاصلة عن الانطلاق الرسمي لعملية “مرحبا 2026” مرحلة نهائية لإجراء التمارين والمحاكاة الميدانية. ويتركز عمل اللجان الإقليمية والوطنية على إرساء التنسيق اللوجستي والأمني بين جميع المتدخلين، لتأمين عبور انسيابي واستيعاب تدفق مئات الآلاف من المسافرين والمركبات في حيز زمني محدد.


