أظهرت نتائج أولية لعمليات الاستكشاف المعدني في منطقة الأطلس الكبير الغربي مؤشرات وصفت بالمشجعة، بعد تسجيل تراكيز مرتفعة من النحاس والفضة والذهب في عدد من المواقع، ما يعزز الاهتمام بالإمكانات التعدينية التي يزخر بها المغرب.
وأعلنت المؤسسة المغربية للمعادن الاستراتيجية أن أعمال التنقيب المنجزة في مشروعي أونين وآيت زكري أفضت إلى نتائج أولية إيجابية، كشفت عن وجود تمعدنات واعدة تستدعي مواصلة برامج الاستكشاف والحفر لتقييم حجم الموارد المحتملة.
وفي مشروع أونين، أظهرت التحاليل المخبرية لـ49 عينة صخرية سطحية تسجيل أعلى نسبة للنحاس بلغت 14.88 في المائة، فيما وصل تركيز الفضة إلى 696 غراما للطن. كما تجاوزت نسبة النحاس في غالبية العينات مستوى 1 في المائة، بينما سجلت عدة عينات تراكيز تجاوزت 5 في المائة.
وأوضحت المؤسسة أن أعمال المسح الجيولوجي رصدت عدة مناطق غنية بالتمعدن داخل الصخور الكربوناتية، حيث يتركز النحاس في عروق الكوارتز وممرات الصدوع والبنيات الحرارية المائية، مع وجود ارتباط واضح بين تراكيز النحاس والفضة في عدد من العينات.
أما في مشروع آيت زكري، فأظهرت نتائج الاستكشاف وجود مؤشرات لتمعدن الذهب، سواء على السطح أو داخل أنفاق تعدين قديمة، حيث بلغ أعلى تركيز مسجل 4.16 غرامات للطن، بينما سجلت إحدى العينات المأخوذة من باطن الأرض 2.11 غرام للطن.
وأضافت المؤسسة أن غالبية العينات التي خضعت للتحليل احتوت على تراكيز قابلة للرصد من الذهب، في حين تجاوزت عدة عينات مستويات أعلى اعتبرت مشجعة لمواصلة عمليات الاستكشاف.
وفي إطار تطوير المشروع، عززت المؤسسة حضورها الميداني عبر فريق دائم يضم جيولوجيين وفنيين مغاربة، تحت إشراف خبير مستقل، مع مواصلة إعداد الخرائط الجيولوجية وجمع العينات وإنجاز عمليات مسح طبوغرافي ورقمي باستخدام الطائرات المسيرة وتقنيات المسح الليزري ثلاثي الأبعاد، بهدف تحسين استهداف مواقع الحفر المستقبلية.
وتضم محفظة التراخيص التابعة للمشروع عدة مواقع في الأطلس الكبير الغربي، من بينها أونين وآيت زكري وتنفيت وإيجوكاك وأمسغني وإغرم وتمادغوست وتيزغي، فيما يرتقب أن يشكل مشروع تنفيت المرحلة المقبلة من برنامج التطوير.
وأشارت المؤسسة إلى أن شركة كندية تحتفظ بخيار الاستحواذ على ما يصل إلى 80 في المائة من محفظة التراخيص، إضافة إلى خيار مستقل يتعلق بمشروع أونين، وذلك رهنا باستكمال الإجراءات الإدارية قبل نهاية عام 2026.
وفي سياق متصل، واصلت شركات تعدين أخرى أنشطة الاستكشاف في المملكة، إذ أعلنت شركة متخصصة نتائج جديدة في منجم أغادير ميلول، أظهرت أن تراكيز النحاس جاءت دون بعض التوقعات السابقة، لكنها ظلت أعلى من الحد الأدنى الاقتصادي الذي تعتمده الشركة.
وتؤكد الشركات العاملة في القطاع أن النتائج الحالية تستند إلى عينات أولية، ولا تسمح بعد بتحديد حجم الاحتياطات المعدنية أو امتدادها الجيولوجي، ما يجعل مواصلة أعمال الحفر والاستكشاف خطوة أساسية قبل الانتقال إلى مراحل التطوير والاستغلال.

