خصصت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة أكثر من 48 مليون درهم خلال عام 2024 لدعم مؤسسات الرعاية الاجتماعية التي تعنى بالأشخاص في وضعيات صعبة، وذلك في إطار الجهود الحكومية لمحاربة التسول وتقليص مخاطره الاجتماعية.
وأوضحت الوزيرة نعيمة ابن يحيى، في جواب كتابي على سؤال برلماني، أن هذا المبلغ يشمل منحا لفائدة 185 مؤسسة بطاقة استيعابية تقارب 18 ألف مستفيد، من بينهم أشخاص مشردون ومتسولون، يستفيدون من خدمات الإيواء والتغذية والعلاجات وشبه الطبية، فضلا عن الدعم التربوي والنفسي والاجتماعي.
وأكدت الوزيرة أن مصالح التعاون الوطني تعمل بتنسيق مع الشركاء المحليين على تنفيذ برامج توعوية وتحسيسية لمكافحة ظاهرة التسول، مع تقديم دعم اجتماعي وقانوني وصحي للفئات المستهدفة، خاصة النساء والأطفال والمسنين.
وفي سياق التدخلات الميدانية، رصدت الوزارة ميزانية إضافية لاقتناء 20 وحدة متنقلة للمساعدة الاجتماعية بكلفة تناهز 11 مليون درهم، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرة على الوصول إلى الحالات الحرجة وتقديم الرعاية الفورية.
وتطرقت ابن يحيى إلى إطلاق خطة وطنية لحماية الأطفال من الاستغلال في التسول، انطلقت منذ أواخر 2019، مستهدفة في بدايتها مدن الرباط وسلا وتمارة، ثم توسعت لاحقا لتشمل طنجة ومكناس ومراكش وأكادير. وتهدف الخطة إلى إعادة إدماج الأطفال المتضررين ضمن أسرهم أو داخل مؤسسات الرعاية المتخصصة، إلى جانب تقديم الدعم للأسر التي تلجأ إلى استغلال أطفالها لأسباب اقتصادية.
وأشارت الوزيرة إلى أن الوزارة تشرف حاليا، عبر التعاون الوطني، على تدبير 101 مركزا ووحدة اجتماعية على الصعيد الوطني، استقبلت في عام 2024 أكثر من 44 ألف طفل في وضعية صعبة، يمثل الإناث نحو 47% منهم.
وفي إطار المقاربة الشمولية، تم اعتماد خطط اجتماعية واقتصادية ووقائية ترمي إلى معالجة الأسباب الجذرية للتسول. وتقوم الوزارة بإنجاز بحوث اجتماعية لتشخيص أوضاع المتسولين، وتقديم حلول لإعادة إدماجهم أسريا أو مؤسساتيا، إضافة إلى برامج تأهيل مهني لفائدة الشباب.
وشددت المسؤولة الحكومية على أن هذه الإجراءات تأتي ضمن استراتيجية شاملة ترمي إلى حماية الفئات الهشة، وتقليص مسببات التسول عبر شراكات مع المجتمع المدني والمؤسسات المعنية، مؤكدة استمرار العمل طيلة السنة للتصدي لهذه الظاهرة المعقدة.


