يشهد ورش الخدمة العسكرية بالمغرب تطورا متواصلا منذ اعادة اطلاقه سنة 2019، في سياق يعكس ارادة الدولة في ترسيخ قيم المواطنة والانضباط، وتوسيع قاعدة المشاركة الشبابية ضمن رؤية مندمجة تراهن على التكوين، والادماج، وتكافؤ الفرص.
وبينما كان الورش في بداياته يواجه رهانات التفعيل، بات اليوم يشكل نموذجا مؤسساتيا متماسكا، يعتمد مساطر قانونية محكمة، وآليات ادارية رقمية، ومقاربة اجتماعية تراعي التنوع المجالي والخصوصيات الفردية، مع انفتاح متزايد على فئات جديدة من داخل المغرب وخارجه.
وبحسب مسؤول في وزارة الداخلية، فان الورش شهد تحولا تدريجيا من مجرد عملية احصاء وانتقاء الى منظومة مؤطرة بضوابط قانونية ومعلوماتية متقدمة، تضمن الشفافية والانصاف، وتمكن من استهداف عادل للفئات المعنية، مع فتح المجال امام الشباب، بمن فيهم المقيمون بالخارج، للتطوع والمشاركة وفق شروط واضحة، مما يعكس نضج التجربة وتطورها المؤسساتي.
معايير دقيقة لضمان الانصاف الترابي
وقال محمد ادلمغيس، رئيس قسم بالمديرية العامة للشؤون الداخلية، ان المعايير المعتمدة في استخراج اسماء المستدعين لاداء الخدمة العسكرية لسنة 2025 ترتكز على “تحقيق المساواة بين المواطنين وضمان التوازن بين الجهات والعمالات والاقاليم”.
واوضح ان اللجنة المركزية للاحصاء، التي يرأسها قاض بمحكمة النقض وتضم ممثلين عن قطاعات وزارية ومؤسسات عسكرية وامنية وهيئات حكامة، تعتمد في عملها على معادلة حسابية تنفذ بطريقة تلقائية بالكامل دون تدخل بشري، ما يضمن الشفافية والموضوعية.
واضاف ان لوائح الشباب المعنيين تم استخراجها خلال اجتماع اللجنة يوم 17 ابريل، قبل احالتها على مصالح العمالات التي تولت تبليغ الاشعارات الى اصحابها، مشيرا الى ان “السلطات الادارية المحلية انجزت المهمة فعلا في مختلف تراب المملكة”.
وشكل الامر اليومي الذي وجهه الملك محمد السادس، القائد الاعلى ورئيس اركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، يوم 14 ماي، مناسبة لتثمين هذا الورش، حيث وصفه جلالته بانه “مسار وطني نوعي” يمكن الشباب من اداء واجبهم والانخراط في مؤسسة تؤمن بقيم التضحية والانتماء، وتفتح امامهم آفاق التكوين المهني والاندماج في سوق الشغل.
دعم رقمي وتوسيع قاعدة الانخراط
ولمواكبة عملية الاحصاء، عبأت وزارة الداخلية وسائل تكنولوجية لفائدة الشباب الذين يصعب عليهم تعبئة الاستمارة الكترونيا، من خلال تجهيز فضاءات بمقرات العمالات والسلطات المحلية بحواسيب مرتبطة بالموقع الرسمي www.tajnid.ma، مع توفير تأطير بشري متخصص لتقديم المساعدة.
وشدد ادلمغيس على ان “النظام المعلوماتي لا يأخذ بعين الاعتبار اية استمارة تحتوي على خطأ او نقص”، داعيا المعنيين الى الحرص على ادخال كافة المعطيات والتأكيد على صحتها عبر الاشهاد الالكتروني.
ويتيح النظام ايضا امكانية التحقق من الاستدعاء بادخال الاسم الكامل، رقم البطاقة الوطنية، تاريخ نهاية صلاحيتها، وبيانات الوالدين. ويهم الاحصاء الشباب بين 19 و25 سنة، مع امكانية استدعاء من تجاوزوا هذا السن اذا سبق ادراجهم في لوائح سابقة او استفادوا من اعفاء مؤقت.
كما يفتح باب التطوع، خلال الفترة من 25 ابريل الى 23 يونيو، امام الشباب من غير المستدعين، ذكورا واناثا، ممن يستوفون شرط السن، بمن فيهم المغاربة المقيمون بالخارج، شريطة ادخال رقم تسجيلهم القنصلي.
اما بخصوص الاعفاء، فاوضح المسؤول ان لجانا اقليمية يترأسها الوالي او العامل، وتضم ممثلين عن الحامية العسكرية، الدرك الملكي، والصحة العمومية والعسكرية، هي التي تبت في الملفات بناء على وثائق رسمية.
وتشمل الحالات المقبولة: العجز الصحي، اعالة الاسرة، متابعة الدراسة النظامية، او وجود مجند من نفس العائلة في الفوج ذاته.
وينتظر ان يمثل فوج 2025 امتدادا نوعيا لمسار مؤسساتي يرسخ الخدمة العسكرية كآلية من آليات ترسيخ الانتماء، وتأهيل الشباب، وبناء الرأسمال البشري، في ظل حكامة دقيقة ومقاربة حديثة ترتكز على التدرج، والعدالة، والفعالية الترابية.

