في ظل التوترات التجارية العالمية، تصاعدت الحرب التجارية بين الدول الغربية والصين حول السيارات الكهربائية، حيث أصبحت المركبات الصينية تهيمن على الأسواق العالمية بفضل أسعارها التنافسية المدعومة حكومياً. وفي خطوة لمواجهة هذا التفوق، قامت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتصعيد الإجراءات الحمائية، حيث فرضت واشنطن في مايو الماضي زيادة ضخمة في التعريفات الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية لتصل إلى 100%، في حين رفع الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية على السيارات المصنعة في الصين إلى 38%.
في هذا السياق، يسعى المصنعون الصينيون إلى توسيع قاعدة إنتاجهم خارج الصين للتغلب على هذه العقبات التجارية. ويبرز المغرب كوجهة استراتيجية بفضل موقعه الجغرافي واتفاقياته التجارية الحرة مع كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. فقد أعلن مؤخراً عن مشاريع استثمارية صينية ضخمة بقيمة 10 مليارات دولار في قطاع مكونات البطاريات الكهربائية بالمغرب، مما يعزز من جاذبية المملكة كمركز صناعي مستقبلي لهذه الشركات.
وتعكس هذه الاستثمارات الصينية المتزايدة مدى الاهتمام الذي يحظى به المغرب كمنصة صناعية قادرة على تلبية احتياجات السوقين الأوروبي والأمريكي. وقد أشار الوزير المغربي المكلف بالاستثمار، محسن الجزولي، إلى أن الاستقرار السياسي والاقتصادي للمملكة، إلى جانب التزامها بالطاقة الخضراء والبنية التحتية المتطورة، جعلها خياراً جذاباً للشركات الصينية.
ومع استمرار تطور قطاع السيارات الكهربائية في المغرب، من المتوقع أن يشهد هذا القطاع طفرة نوعية، حيث ستصبح المملكة قريباً لاعباً رئيسياً في تصدير السيارات الكهربائية ومكوناتها إلى الأسواق العالمية، مما يرسخ مكانتها كمركز محوري في هذه الصناعة المتنامية.

