يتجه المغرب بسرعة ليصبح مركزا صناعيا رئيسيا في شمال إفريقيا، مع تزايد اهتمام الشركات الصينية المتخصصة في صناعة إطارات السيارات بتوسيع استثماراتها داخل المملكة.
وأفادت مصادر مطلعة أن شركة شاندونغ يونغشن روبير الصينية تعتزم إنشاء مصنع جديد في مدينة القنيطرة بقدرة إنتاجية سنوية تصل إلى ستة ملايين إطار. وتقوم الشركة بتسويق علاماتها التجارية تحت أسماء مثل “دوبرو” و”روتالا” و”تراكماكس”.
ولم تكشف الشركة حتى الآن عن حجم الاستثمار المالي أو الجدول الزمني لانطلاق المشروع، لكنها أكدت أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجيتها للتوسع في شمال إفريقيا.
في حال تنفيذ المشروع، ستنضم “شاندونغ” إلى شركة سينتوري تاير، التي أطلقت بالفعل مرحلة الإنتاج في أحد مصانعها بمدينة طنجة أواخر عام 2024، وتخطط لتوسيع استثماراتها في المغرب.
وتعتبر شركة شاندونغ من أكبر منتجي الإطارات في العالم، حيث تأسست سنة 1986، وبلغت عائداتها في عام 2023 حوالي 856 مليون دولار. وتحتل الشركة المرتبة 36 عالميا في قطاع صناعة الإطارات.
ويأتي توجه الشركات الصينية نحو المغرب في سياق تحولات اقتصادية دولية، من أبرزها فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية بنسبة 25 بالمئة على واردات الإطارات من دول الاتحاد الأوروبي. في المقابل، لا تتجاوز هذه الرسوم 10 بالمئة على المنتجات القادمة من المغرب، بموجب اتفاقيات التبادل الحر بين الرباط وواشنطن.
هذا التحول دفع شركة سينتوري إلى نقل مشروع ضخم كان مخصصا لإسبانيا نحو المغرب، بعد تعثر إنجاز مصنعها في منطقة أس بونتيس الإسبانية بسبب التأخير في الحصول على التصاريح البيئية.
وبلغت قيمة المشروع الإسباني نحو 500 مليون يورو، وكان يهدف إلى إنتاج 12 مليون إطار سنويا، وهو الرقم الذي قررت الشركة تحقيقه في المغرب، بعد ضخ استثمار إضافي بقيمة 360 مليون يورو في مصنعها بطنجة.
وتعكس هذه التحركات الاستراتيجية تصاعد مكانة المغرب كوجهة مفضلة لصناعة السيارات ومكوناتها، بفضل موقعه الجغرافي القريب من أوروبا، وتوفر اليد العاملة المؤهلة، إلى جانب شبكة من اتفاقيات التبادل الحر مع شركاء اقتصاديين كبار مثل الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن توجه الاستثمارات الصينية نحو المغرب يعزز طموحات المملكة في التحول إلى منصة صناعية وتصديرية رئيسية في القارة الإفريقية، خصوصا في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.


